عام

م بصي في عيني

مشى طارق ببطء ناحية ليلى.

أخرج الورقة من جيبه وفردها أمامها.

كانت إيده بترتعش.

“انطقي…”

خرج صوته مخنوقًا:

“الورقة دي مش حقيقية، صح؟ قوليلي إن كل ده مجرد سوء تفاهم!”

بكت ليلى بصمت.

قال:

“ثلاث سنين يا ليلى؟ ليه؟ إيه اللي حصل؟ وليه الناس قالت إنك هربتي بالأموال؟”

رفعت ليلى عينيها إليه.

وبعد سنوات طويلة من الصمت، قالت:

“علشانك.”

تجمد مكانه.

“شلت الموضوع علشانك يا طارق.”

ثم بدأت تحكي:

“الشيكات اللي عمك سعيد دبرها باسم شركتك كانت هتدخلّك في مشكلة كبيرة. كان عايز يبعدك عن طريقه وياخد مكانك في السوق.”

سكتت لحظة.

“جالي وقال لي إني لو مأتحملتش المسؤولية، إنت اللي هتدفع الثمن. وأنا وافقت.”

رفع طارق عينيه إليها في ذهول.

“أنا تحملت كل حاجة علشان إنت تفضل بعيد عن المشاكل، وتكمل حلمك.”

رجع طارق خطوتين للخلف.

“عمي سعيد؟”

قالها وكأنه غير مصدق.

“عمي اللي قالي إنك غدرتي بيا؟ عمي اللي وراني المستندات وقال إنك اختفيتي بالأموال؟”

ضحكت ليلى بوجع:

“أنا كنت عايشة بأبسط الإمكانيات يا طارق، وبسمع أخبارك من بعيد. وكل مرة كنت أسمع إنك نجحت، كنت بحمد ربنا إن كل اللي عملته علشانك مراحش هدر.”

ثم نظرت إليه بحزن:

“وفي الآخر رجعت تجرحني بنفس الاتهامات اللي أنا تحملت كل ده علشان أبعدها عنك.”

—

### نقطة التحول

شعر طارق أن كل شيء حوله تغير.

الغضب اللي كان موجهًا لليلى تحول إلى صدمة تجاه عمه.

افتكر كل لحظة قسا فيها عليها.

افتكر المكتب.

والرسومات اللي داس عليها.

وكلامه القاسي.

اقترب منها، وامتلأت عيناه بالدموع.

مد إيده ناحيتها ثم تراجع:

“ليلى… أنا مكنتش أعرف. أنا آسف.”

هزت رأسها:

“الأسف مش هيرجع السنين يا طارق.”

ثم أضافت:

“أنا فقدت وقت كبير من عمري، ولسه آثار الماضي بتلاحقني. إنت بقيت فوق، وأنا لسه بحاول أبدأ من جديد.”

مسحت دموعها:

“سيبني في حالي. والـ2 مليون جنيه بتوع الشرط الجزائي، هتصرف فيهم وأحل الموضوع. بس مش عايزة أشوفك تاني.”

اتجهت للباب.

طارق حاول يلحقها:

“ليلى استني! متسيبينيش تاني!”

لكن قبل ما تفتح الباب…

رن هاتفه.

نظر إلى الشاشة.

المتصل:

“العم سعيد الراوي.”

فتح الخط.

“أيوة يا عمي.”

جاءه صوت سعيد مرتبكًا:

“طارق… إلحقني يا بني. الجهات المختصة بتسأل عني، وفي حد قدم مستندات قديمة من خمس سنين. مستندات تثبت إني أنا اللي دبرت موضوع الشيكات، وإن ليلى مكنتش صاحبة الذنب!”

تجمد طارق.

نظر إلى ليلى.

وفي اللحظة نفسها، فُتح باب الفيلا.

دخل رجل بملابس رسمية، وقال:

“مساء الخير يا فندم. أنا الرائد أحمد من مباحث الأموال العامة. فيه تطورات جديدة في القضية القديمة، ومطلوب حضور البشمهندسة ليلى، وكمان حضرتك للشهادة.”

—

### ظهور الحقيقة

شعر الجميع بالصدمة.

ليلى كانت على وشك الانهيار من شدة التوتر، لكن طارق وقف بجوارها وقال بحزم:

“البشمهندسة ليلى مش هتروح لأي مكان بالطريقة دي. هي مش صاحبة الذنب، وأنا هكون موجود معاها في كل خطوة.”

شاهيناز، التي كانت قد عادت إلى المكان، نظرت إليه بصدمة:

“إنت بتقول إيه يا طارق؟! إنت بتدافع عنها؟”

رد عليها:

“بعد اللي عرفته، الحقيقة بقت واضحة.”

ثم أضاف:

“والمستندات اللي ظهرت أنا اللي سلمتها للجهات المختصة بعد ما بدأت أراجع حسابات الشركة القديمة.”

نظرت إليه شاهيناز بغضب:

“يعني هتسيبني علشانها؟”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى