روايات وقص

د مسكت في ايديها حاجه لمعت

أبويا طلع تليفونه وطلب رقم: “يا جاد.. هات أربعة من الرجالة وتعالوا على المكتبة فوراً.. واقفلوا بوابة الفيلا الخارجية باللاكات.”

أمي نجلاء وقفت جنبه، وبصت لتيتة بشر: “إحنا مش هنضيع مستقبلنا عشان شوية ورق يا إلهام.. هاتي الشنطة دي بالذوق، بدل ما الرجالة تاخدها بالعافية ونرجعك الدار بس المرة دي في الأوضة المتقفلة بالحديد!”

جسمي كله اتشد، وقفت قدام تيتة، وحسيت إن اللحظة دي هي الاختبار الحقيقي لحياتي. بصيت لأبويا في عينيه وقلت له: “على جثتي يا بابا.. الورق ده مش هيتاخد من تيتة طول ما أنا بتنفس.”

الرجال البلطجية بتوع شركة النقل بدأوا يخبطوا على باب المكتبة عشان يدخلوا.. وأبويا بيقرب منا وعينيه فيها جنون الغرقان..

وفجأة، تيتة إلهام حطت إيدها في جيب التايير التاني، وطلعت موبايل صغير قديم جداً، كانت الشاشة بتاعته مفتوحة على مكالمة شغال من أكتر من ربع ساعة..

ابتسمت تيتة ابتسامة مرعبة وقالت بصوت واطي: “اسمع كدة يا مصطفى.. حضرة الضابط على الناحية التانية من الخط سامع كل كلمة من ساعة ما دخلت البيت.. والبوليس حالياً على أول الشارع!”

أبويا اتسمر مكانه، والموبايل طار من إيد تيتة لما أبويا هجم عليها بغل يلحق الموبايل، وفي نفس اللحظة اللي مسك فيها الموبايل، سمعنا صوت سرينات عربيات الشرطة وهي بتهز الشارع كله وتوقف قدام البوابة الخارجية!

أمي صرخت: “مصطفى! البوليس وصل!”

تيتة إلهام بصت لأبويا وأمي وهما بيلفوا حوالين نفسهم زي الفيران المحبوسة في المصيدة، وقالت بصوت هادي يقطع النفس:

“أنا قلتلك يا دانيال.. إحنا جينا التأكد إن ليا بيت أرجعله.. ودلوقتي، البيت ده هيبقى المكان اللي هيشهد على نهاية كل واحد خان أصله.”

أبويا حاول يجري على الشباك الخلفي للمكتبة عشان يهرب منه، لكن الباب الاتفتح بقوة ودخلت الشرطة كان أسرع..

وفي وسط الصراخ والكلابشات اللي بتتقفل على إيدين أبويا وأمي، تيتة إلهام مشيت ببطء ناحية الكرسي الهزاز بتاع جدي اللي كان لسة ما اتشالش، قعدت عليه، وعدلت التايير بتاعها، وبصتلي وقالت:

“اعملي كوباية شاي بالنعناع يا دانيال.. لسة الحكاية طويلة، والسر الحقيقي اللي جوة صندوق جدي الخشب.. أنتوا لسة ما تعرفوش عنه حاجة!”

بصيت للصندوق الخشبي الصغير اللي كان فاضل في إيدها، وحسيت بقشعريرة أشد من الأولى.. السر اللي جدي سابه جوة الصندوق ده كان حاجة تقلب حياتنا كلها رأساً على عقب.. حاجة تخليني أسأل نفسي: هل أبويا كان فعلاً ابنا؟ ولا القصة بدأت من زمان أوي قبل اليوم ده؟

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى