
بعد أسبوعين من تلك الليلة ، وفي أحد المستودعات التابعة لشركة شحن على أطراف الإسكندرية، كان المطر ينهمر بغزارة تماثل ليلة الهجوم.
كان رامي الديب جالسًا على كرسي حديدي، ومحاطًا بأربعة من رجاله ، وعلامات التوتر والخوف واضحة على وجهه بعد أن تهاوت إمبراطورياته المالية واحدة تلو الأخرى خلال أيام قليلة.
دخل آدم الكيلاني.
كان يرتدي معطفه الأسود الطويل، وبدلًا من نظرة الغضب العشوائي، كانت عيناه تحملان هدوء المرعبين؛ هدوء ما قبل العاصفة.
خلفه مباشرة، وقف مازن رشدي ومجموعة من رجال النخبة، وفي ثوانٍ معدودة، كان رجال رامي محاصرين تمامًا من غير إطلاق طلقة واحدة.
تقدم آدم بخطوات بطيئة وثابتة حتى وقف على بعد خطوة واحدة من رامي، الذي حاول التظاهر بالقوة وقال بصوت مهتز:
— «إنت اتجننت يا آدم؟ عداوة عيلة الكيلاني والديب هتحرق السوق كله!»
آدم ابتسم ببرود، ابتسامة لم تصل أبدًا لعينيه، واقترب خطوة أخرى.
— «السوق؟ إنت نسيت يا رامي إنك دخلت السوق الغلط من الأساس… إنت ما جيتش على فلوسي، إنت جيت على ابني.»
— «الولد رجع لك سالم، وعملت اللي إنت عايزه في حساباتي وشركاتي… عايز إيه تاني؟» قالها رامي وهو يبتلع ريقه بصعوبة.
آدم توقف، ومال برأسه للأمام، وهمس بنبرة جعلت دم رامي يتجمد في عروقه:
— «نسيت حاجة مهمة جدًا… إنت نسيت إنك خوّفت ست سهرت ليلتها كلها تحارب عشان تحميه. وليلى حسن مش بس خط أحمر… دي النهاية بتاعتك.»
أشار آدم بيده لمازن، وبدأت عمليات التصفية القانونية والمالية لإمبراطورية رامي في نفس اللحظة، بينما وصلت رسائل هاتفية متتالية إلى رجاله في الخارج.
وفي البيت الآمن في الزمالك، كانت ليلى جالسة على الشرفة تشرب الشاي الدافئ، بينما كان ياسين ينام بهدوء في سريره الصغير.
نظرت إلى الشارع المبتل بالمطر، فرأت سيارة آدم السوداء تقف أسفل المنزل.
فتحت هاتفها، فوجدت رسالة قصيرة منه:
«العالم اترتّب من أول وجديد يا ليلى… تقدري تنامي مطمنة للأبد.»
ابتسمت ليلى للمرة الأولى منذ أسابيع، وهي تعرف أن الأسد الذي أخاف القاهرة كلها، وجد أخيرًا مسكنه الحقيقي بجانبها.




