
«ضعيف؟ دي بنتك!»
«كنت محاصر يا ابني»
«ومين حاصرك؟»
قبل ما يرد سمعنا صوت خبطة من بره الشقة
كلنا لفينا ناحية الباب
سارة راحت تفتحه
لكن أبويا صرخ
«متفتحيش!»
وقفت سارة مكانها
بعد ثواني الباب اتفتح لوحده
ودخلت ست في الخمسينات
وقفت قدامي
بصتلي طويلاً
وبعدين قالت
«أخيرًا شفت أخويا»
حسيت إن الدنيا وقفت
بصيت لسارة
وبعدين لأبويا
الست قربت مني وقالت «أنا نجلاء»
ماعرفتش أتكلم
هي كانت أكبر مني بحوالي عشر سنين
وكان في إيدها صورة قديمة لطفلة صغيرة
قالت «الصورة دي فضلت معايا طول عمري»
وبعدين حطتها قدامي
«بس الصورة اللي معايا مش أهم حاجة»
طلعت ظرف تاني من شنطتها
وقالت «دي رسالة من أمك»
قلبي اتقبض
«أمي؟»
قالت «أيوه»
فتحت الظرف
كان فيه جواب بخط أمي
والمكتوب في أوله
«يا نجلاء… لو وصل لك الجواب ده يبقى أنا خلاص مش هقدر أقول لابني الحقيقة بنفسي»
إيدي بدأت ترتعش
كملت القراءة
«أنا عارفة إنك اتظلمتي… وعارفة إن أبوكي خبّى عنك حاجات كتير… بس في سر واحد لازم تعرفيه»
رفعت عيني لنجلاء
قالت «كمّل»
رجعت للجواب
«أخوكي ياسين مش ابن أبوكي لوحده…»
تجمدت
بصيت لأبويا
قال «اقرأ للآخر»
كملت
«في ليلة اختفاء نجلاء سنة 1984 حصلت حاجة محدش يعرفها غيري أنا وأبوك»
قلبي كان بيدق بعنف
«الحقيقة إن نجلاء ما اختفتش لوحدها…»
وقفت
قلت «يعني إيه؟»
نجلاء بدأت تبكي
وأبويا غمض عينيه
رجعت للورقة
وكان آخر سطر مكتوب فيها
«كان فيه طفل تاني في البيت في نفس الليلة… والطفل ده هو ياسين»
سقطت الورقة من إيدي
قلت «إيه؟»
أبويا قام بسرعة
«اسمعني يا ابني»
صرخت «أنا كنت هناك؟!»
قال «كنت لسه مولود»
نجلاء بصتلي وقالت «وعشان كده أنا فضلت أدور عليك سنين»
قلت «بس ليه؟»
سكتت لحظة وبعدين قالت
«لأنهم أخدوني أنا… وسبوك إنت»
سألتها وأنا شبه منهار
«مين أخدك؟»
نجلاء قربت مني وهمست
«عيلتنا»
ثم أشارت للكراسة وقالت
«والاسم اللي مكتوب فيها مش اسم أبوك بس»
بصيت للصفحة الأخيرة
كان فيه اسم تاني
اسم الراجل اللي كنت طول عمري فاكره أقرب شخص لأبويا
عمي حسن
وفي اللحظة دي أبويا قال جملة خلتني أعرف إن كل اللي حصل لسه مجرد بداية
«لو عايز تعرف ليه عميك عمل كده… لازم تروح مع نجلاء للمكان اللي اتخبّت فيه أول ورقة سنة 1984»
قلت «فين المكان؟»
نجلاء بصتلي وقالت
«في بيت العيلة القديم في المنوفية»
لكن قبل ما نتحرك رن موبايلي
رقم مجهول
رديت
وصوت راجل عجوز قال بهدوء
«لو نجلاء قالتلك إنها أختك… متصدقهاش»
وسكت ثانية
وبعدين قال
«لأن أبوك لسه مخبي عنك مين أمك الحقيقية»
سكت وأنا ماسك الموبايل وإيدي بتترعش وصوت الراجل لسه بيرن في ودني
«أبوك لسه مخبي عنك مين أمك الحقيقية»
بصيت لأبويا
كان وشه أبيض كأنه شاف الموت قدامه
قلت «مين الراجل ده؟»
أبويا قعد على الكرسي وحط إيده على وشه وقال «خلاص… مفيش فايدة من الهروب أكتر من كده»
نجلاء قربت منه وقالت «قول له يا محمود»
رفع عينه وبصلي وقال «أمك الحقيقية هي الست اللي كانت قاعدة قدامك من شوية»
بصيت لخالتي
وبعدين بصيت لنجلاء
قلت «يعني إيه؟»
أبويا قال «الست دي مش خالتك»
سكت لحظة
«دي أمك»




