روايات وقص

س فتحت الرساله التانيه

قلت

ماتت؟

نجلاء قالت

ماما كانت شايفة إن سلمى هتكون سبب في مشاكل كبيرة بينك وبين مراتك السابقة

وأبويا كمل من التليفون

أنا كنت غلطان يا كريم

بس وقتها خفت

صرخت

خفت من إيه؟

قال

خفت إنك تعرف إن سلمى اتولدت من غير ما تكون أمها اللي ربتها هي أمها الحقيقية

بصيت لنجلاء

يعني مين أم سلمى؟

قبل ما تجاوب سمعنا صوت ماما في آخر الممر

كانت واقفة هناك

وشها شاحب وعينيها مليانة دموع

وقالت

أنا

سكت الجميع

قربت منها وأنا مش قادر أصدق

إنتي؟

هزت راسها

أنا اللي ربيتك بعد ما أمك الحقيقية سابت المستشفى

قلت

إنتي بتقولي إيه؟

قالت

سلمى بنتك فعلاً يا كريم لكن أمها الحقيقية ماتت بعد الولادة بساعات

سألتها

طب ليه عملتوا كل ده؟

قالت

عشان كنت خايفة أخسرك

قربت منها وقلت

فخبيتي عني إن بنتي عايشة؟

قالت

أنا كنت فاكرة إني بحميك

بصيتلها وأنا حاسس إن قلبي بيتقطع

إنتي ما حميتيش حد

إنتي سرقتي مني أربع سنين من عمر بنتي

وفي اللحظة دي خرج الدكتور من غرفة سلمى

قال

هي فاقت وتقدر تتكلم شوية

جريت عليها

أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة صغيرة

وقالت

بابا

حضنتها وأنا بعيط

أنا هنا يا حبيبتي

سألتني

هنروح بيتنا؟

بصيت في عينيها وقلت

أيوه يا سلمى

هنروح بيتنا

ومش هنرجع للمكان اللي حصل فيه كل ده

بعدها الشرطة بدأت التحقيق مع أختي وأمي وأبويا واتثبت من تسجيلات الكاميرا إن نجلاء كانت بتدور على الظرف قبل ما تضرب سلمى

لكن التحقيق كشف حاجة أخطر

الطاسة ما كانتش أول محاولة لإخافة سلمى

الكاميرا اللي كانت متوجهة على أوضة بنتي كانت مركبة من أسابيع

وأمي كانت بتراقبها عشان تعرف إذا كانت هتلاقي الورقة أو تسأل عن اللي حصل يوم ولادتها

أما الرسائل المجهولة فطلع إن اللي بعتها كانت نجلاء

كانت بتحاول تدفعني أكتشف الحقيقة من غير ما تواجه أمي بنفسها

بعد أيام خرجت سلمى من المستشفى

وكان وشها لسه عليه آثار الإصابة لكن عينيها رجعت فيها نفس البراءة

قبل ما نركب العربية سألتني

بابا هو أنا عملت حاجة وحشة عشان خالتو زعلت مني؟

نزلت على ركبتي قدامها وقلت

إنتي ما عملتيش أي حاجة وحشة يا حبيبتي

إنتي كنتي طفلة قعدت على كرسي

الغلط مش كان في الكرسي

الغلط كان في ناس كبار نسوا إن الأطفال مالهمش ذنب في مشاكل الكبار

حضنتني وقالت

أنا بحبك يا بابا

قلت

وأنا بحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا

ورجعنا بيتنا

بس من يومها اتغيرت حاجات كتير

قطعت علاقتي بأمي وأبويا لفترة طويلة لحد ما الحقيقة كلها ظهرت قدام المحكمة

ونجلاء اعترفت بكل اللي حصل

أما الظرف فاحتفظت بيه

مش عشان أفتكر الخيانة

لكن عشان كل ما أبص عليه أفتكر إن الحقيقة مهما اتدفنت سنين لازم في يوم تطلع

وبعد شهور وأنا بحط سلمى تنام سألتني فجأة

بابا

قلت

نعم يا حبيبتي؟

قالت

هو أنا لما قعدت مكان ليلى خالتو ضربتني عشان كانت بتكرهني؟

سكت لحظة

وبعدين قلتلها

لأ يا سلمى

هي كانت خايفة من الحقيقة

سألتني

وحقيقة إيه؟

بصيتلها وابتسمت

لما تكبري هحكيلك كل حاجة

حضنتني وقالت

وعد؟

قلت

وعد

قفلت النور وخرجت من أوضتها

وأنا لأول مرة من شهور حسيت إن البيت هادي بجد

لكن وأنا داخل أوضتي لقيت موبايلي بينور برسالة من رقم غريب

فتحتها

وكان مكتوب فيها

“أنت عرفت الحقيقة اللي تخص سلمى… لكن لسه ما عرفت الحقيقة اللي تخص أمك”

وقفت مكاني

وبعد ثواني وصلت صورة جديدة

كانت صورة قديمة لأمي واقفة قدام مستشفى

وبجانبها ست أنا عمري ما شفتها قبل كده

وتحت الصورة جملة واحدة

“لو عايز تعرف ليه أمك كانت مرعوبة من الورقة… اسألها مين الست اللي كانت واقفة جنبها يوم ولادة سلمى”

قفلت الموبايل وأنا عارف إن اللي حصل في الفطار ما كانش نهاية الحكاية

ده كان أول باب بس اتفتح

لأن سر سلمى اتكشف

لكن سر أمي…

لسه مستخبي

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى