روايات وقص

س فرامل عربيتي الجزء الثالث

عرفوها بعد ذلك.

ابنهم الوحيد، الذي تعبوا في تربيته، اتخذ قرارات أنانية كادت تسبب لهم أذى كبيرًا، وكل ده بسبب الطمع وسوء الاختيارات.

أنا ما سبتهمش، وكنت دايمًا موجودة جنبهم، أساعدهم في كل احتياجاتهم.

عمو مصطفى كان يمسك إيدي ويقول بحزن:

“سامحينا يا بنتي.. إحنا معرفناش إن الأمور وصلت للدرجة دي. حقك علينا.”

كنت أرد عليه:

“يا عمو، أنت وتيتة هدى ملكمش ذنب. شريف هو اللي اختار طريقه، وربنا كتب لكم فرصة جديدة.”

أما شريف، فأثبت الفحص الفني وجود تلف متعمد في نظام الفرامل، وبدأت الجهات المختصة في استكمال التحقيقات بناءً على الأدلة الموجودة وشهادات الأطراف.

والأدلة اللي ظهرت خلال التحقيق زادت من صعوبة موقفه، خاصة بعد مراجعة التفاصيل المتعلقة بالسيارة والأدوات التي تم العثور عليها، إلى جانب أقواله أثناء التحقيق.

أما ريهام، الفتاة التي كان شريف يخطط للارتباط بها، فلما عرفت بالأزمة التي دخل فيها، ابتعدت عنه تمامًا وقطعت علاقتها به، ووقتها فهم شريف متأخرًا إن بعض العلاقات بتكون مبنية على المصلحة أكثر من المشاعر الحقيقية.

وبعد انتهاء الإجراءات القانونية، صدر الحكم على شريف بعد ثبوت مسؤوليته عن الواقعة وفق ما أثبتته التحقيقات.

وفي يوم صدور الحكم، أنا مروحتش، لكن عرفت إنه كان واقف لوحده، من غير الأشخاص اللي كان بيحاول يكسبهم بأي ثمن.

خسر أسرته، وخسر ثقة أقرب الناس ليه، وخسر حياته المستقرة بسبب سلسلة من القرارات الخاطئة.

أما أنا، فرفعت دعوى انفصال للضرر، وحصلت على حقوقي القانونية، وبدأت من جديد.

رجعت لشغلي وحياتي، لكن المرة دي كنت محاطة بعيلة جديدة.

عم مصطفى وطنط هدى أصروا إني أفضل قريبة منهم، ومع الوقت أصبحت بالنسبة لهم بنت حقيقية، وأصبحوا هم السند والأمان بالنسبة لي.

التجربة دي علمتني إن الإنسان لازم يفكر في عواقب قراراته قبل ما ياخد أي خطوة، وإن الطمع ممكن يعمي صاحبه عن أبسط قواعد الصواب.

وعلمتني كمان إن الظلم مهما طال، لازم في النهاية تظهر حقيقته، وإن الإنسان لما يختار الطريق الصح، حتى بعد أصعب الأزمات، يقدر يبدأ حياته من جديد.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى