
بس هو رجع خطوة
ما تقربيش
وبعدين سألها
فين سارة؟
منى سكتت
أحمد كرر
فينها؟
قالت
مشيت
أحمد رد
إنتي طردتيها
منى ما ردتش
أحمد خرج موبايله وقال
أنا عندي تسجيل لكل اللي حصل
منى رفعت عينيها
تسجيل؟
قال
من أول لحظة حطيتي المشاية في الدولاب لحد ما طردتي سارة
منى بدأت تتوتر
أحمد كمل
وعندي كمان صورة الورقة اللي وصلتهالي من الرقم المجهول
منى قربت منه وقالت
مين بعتلك؟
أحمد ابتسم
دي الحاجة الوحيدة اللي لسه مش عارفها
وفي نفس اللحظة موبايله رن
رقم مجهول
أحمد بص للشاشة
وبعدين رد
ألو؟
صوت ست من الناحية التانية قال
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن لوسي متصدقش أي كلمة من أختك
أحمد سأل
إنتي مين؟
الصوت رد
أنا الشخص اللي كان موجود يوم الحادث
أحمد سكت
قال
قولي اسمك
الصوت قال
اسمي سارة
أحمد اتصدم
سارة؟
إنتي فين؟
قالت
أنا قدام البيت
أحمد جري ناحية الشباك
فتح الستارة
شاف سارة واقفة عند البوابة
لكنها ما كانتش لوحدها
كان معاها راجل كبير في السن ماسك ملف أسود
أحمد نزل بسرعة
فتح الباب
سارة قربت منه وقالت
أنا رجعت عشان أقولك حاجة كان لازم تعرفها من زمان
أحمد بص للراجل اللي معاها
مين ده؟
سارة ردت
ده الدكتور اللي شاف لوسي يوم الحادث
أحمد حس إن قلبه وقف
الدكتور مد له الملف وقال
لو كنت شفت التقرير ده من سبع سنين كانت حياتك كلها اتغيرت
أحمد فتح الملف
وفي أول صفحة لقى جملة واحدة متعلم عليها بالقلم الأحمر
الإصابة لا تتفق مع حالة الولادة
رفع عينه للدكتور
يعني إيه؟
الدكتور بص لمنى اللي كانت واقفة بعيد عند باب البيت
وقال
يعني بنتك ما اتولدتش بالحالة دي
الإصابة حصلت بعد الولادة
أحمد بص لأخته
وساعتها منى قالت جملة واحدة خلت أحمد يشك إن الحقيقة لسه أخطر بكتير
أنا مش الشخص الوحيد اللي كان موجود يومها
أحمد فضل واقف مكانه مش قادر يستوعب اللي سمعه
بص للدكتور وقال
يعني مين كان موجود؟
الدكتور بص لمنى وبعدين قال
كان في شخص تاني في البيت وقتها
أحمد لف ناحية أخته
منى بدأت تعيط وقالت
أنا كنت بحاول أحميه
أحمد صرخ
تحمي مين؟
سكتت ثواني طويلة وبعدين قالت
أخوكي
أحمد اتجمد
أخويا كان هنا؟
منى هزت راسها
أيوه
يومها أخويا كان موجود عشان ياخد أوراق من عندك وإنت كنت في الشغل
أحمد حس إن دماغه بتلف
قال
بس أخويا كان مسافر اليوم ده
منى ردت
هو قالك كده
سارة تدخلت وقالت
أنا شفته بعيني
أحمد بص لها
إنتي كنتي موجودة؟
قالت
أيوه
بس ما كنتش شغالة عندكم وقتها
كنت بشتغل في البيت اللي جنبكم وسمعت صوت خناقة
جريت أشوف في إيه
لقيت منى شايلة لوسي وبتعيط وراجل واقف جنبها
أحمد قال
مين الراجل؟
سارة فتحت الملف وأخرجت صورة قديمة
وقالت
ده
أحمد مسك الصورة
وأول ما شافها اتصدم
كان أخوه محمود
أحمد فضل ساكت
محمود اللي طول السنين دي كان بيقول إنه بعيد عن مشاكل العيلة
محمود اللي كان دايما بيظهر قدامه كأنه الأخ الهادئ اللي ملوش دعوة بأي حاجة
أحمد رفع عينه وقال
إنتي كنتي عارفة يا منى؟
قالت
أيوه
ليه؟
قالت
محمود هو اللي شال لوسي من إيدي لما وقعت
وبعدها قال إننا لازم نقول إن المشكلة من الولادة
أحمد قال
ليه؟
منى بصت في الأرض
لأنه كان خايف
خايف من إيه؟
سكتت
الدكتور قال
كان في خلاف كبير بين أحمد ومحمود على فلوس الشركة وقتها
أحمد بص للدكتور
يعني إيه؟
الدكتور قال
أنا ما أعرفش تفاصيل الخلاف
لكن اللي أعرفه إن محمود طلب مني ما أكتبش التقرير الحقيقي
وأنا غلطت
أحمد حس بالغضب
يعني كل السنين دي بنتي بتتعذب وإنتوا مخبيين الحقيقة؟
الدكتور نزل عينه وقال
أنا ندمت من يومها
أحمد مسك الموبايل واتصل بمحمود
محمود رد بعد ثواني
ألو؟
أحمد قال
إنت كنت في بيتي يوم إصابة لوسي
صمت طويل
وبعدين محمود قال
مين قالك؟
أحمد قفل عينه
وقال
يعني كنت هناك
محمود قال
اسمعني يا أحمد الموضوع مش زي ما إنت فاكر
أحمد رد
أنا مش عايز أسمع أعذار
عايز أعرف الحقيقة
محمود سكت
وبعدين قال
أنا اللي وقعت لوسي
أحمد حس إن الدنيا وقفت
محمود كمل
بس والله ما كان قصدي
كنت شايلها وبتخانق مع منى وفجأة وقعت مني
أحمد قال
وإنتوا خبيتوا ده عني؟
قال
كنت خايف
أحمد رد
خايف على نفسك
محمود قال
كنت خايف أخسرك
أحمد ضحك بمرارة
إنت خسرتني من يوم ما خبيت عني بنتي
وقفل المكالمة
بعدها أحمد سلّم كل التسجيلات والتقارير للدكتور والمحامي وبدأ إجراءات قانونية عشان الحقيقة تتوثق بشكل رسمي
أما منى فاعترفت بكل حاجة
واعترفت إنها خبّت التقارير لأنها كانت خايفة تخسر أخوها
ومحمود اعترف إنه ضغط على الدكتور وقتها عشان التقرير يتكتب بطريقة تخلي الإصابة تبدو كأنها مشكلة من الولادة
لكن أحمد ما كانش همه الانتقام
كان همه لوسي
أخدها لأكبر مركز تأهيل متخصص
وبدأت رحلة علاج جديدة
مش سهلة
ولا سريعة
لكن المرة دي كان واقف جنبها
كل يوم
كان يمسك إيدها ويقول
واحدة واحدة يا لوسي
مش مهم نمشي بسرعة
المهم إننا نمشي سوا
وبعد شهور من العلاج حصلت حاجة محدش كان متوقعها
في صباح يوم عادي كانت لوسي واقفة قدام أبوها من غير ما حد يمسكها
أحمد كان واقف قدامها وهو بيحاول يمنع دموعه
قالت
بابا
قال
أيوه يا حبيبتي
قالت
بص
وأخدت خطوة
وبعدين خطوة تانية
وبعدين وقعت
أحمد جري عليها
لكن لوسي ضحكت وقالت
أنا هقوم
وسندت على الكرسي وقامت لوحدها
أحمد حضنها وفضل يعيط
سارة كانت واقفة بعيد وبتبتسم
وألبا كانت بتسقف لأختها
وبعد فترة أحمد رجع للمكان اللي بدأت فيه كل الحكاية
الدولاب القديم اللي كانت منى بتخبي فيه التقارير
فتح الدرج
طلّع آخر ورقة
وحطها في ملف جديد
وكتب عليه
حقيقة لوسي
وبعدها قفل الدرج
لكن المرة دي من غير مفتاح
لأن مفيش حاجة تستخبى تاني
منى ابتعدت عن البيت بعد ما انتهت التحقيقات ومحمود قطع أحمد علاقته بيه لفترة طويلة
أما أحمد ففهم أخيرا إن أغلى حاجة في حياته ما كانتش الشركة ولا الفلوس ولا البيوت
كانت بنت صغيرة أخد منها الزمن سنين من العلاج
لكنها علمته إن الإنسان ممكن يقع أكتر من مرة
والأهم إنه يفضل يحاول يقوم
وفي آخر يوم من جلسات العلاج وقفت لوسي قدام أبوها وقالت
بابا
أحمد ابتسم وقال
نعم يا لوسي
قالت
أنا عايزة أمشي لوحدي
أحمد سألها
رايحة فين؟
ابتسمت وقالت
عند ماما
وبصت لصورة أمها المعلقة على الحيطة
أحمد دمعت عينه وقال
روحي يا حبيبتي
وخديني معاكي في كل خطوة
ومدت لوسي إيدها
ومشيت
خطوة
وبعدها خطوة
وأحمد كان ماشي جنبها
المرة دي مش عشان يسندها
لكن عشان يتأكد إنها عارفة إن أبوها أخيرا بقى موجود
ومن يومها كل ما حد يسأل أحمد عن أكتر حاجة غيرت حياته كان بيقول
اليوم اللي اكتشفت فيه إن بنتي كانت محتاجة أبوها أكتر من أي دكتور أو علاج
لأن أوقات الحقيقة بتكون مستخبية في درج صغير
لكن اللي بيفتح الدرج مش دايما بيكون مستعد يعرف اللي جواه




