
وفي اللحظة دي وصلته رسالة جديدة.
الصورة كانت لمريم وهي داخلة مدرسة.
وتحتها مكتوب:
لو عايز تحمي بنت أخوك، تعالى لوحدك.
كريم حس إن الدنيا وقفت.
لأن معنى الرسالة كان واضح.
اللي بيبعث له الرسائل دي عارف إن مريم بنت سامح، وعارف إن كريم لسه اكتشف الحقيقة.
لكن السؤال الأخطر كان:
مين اللي كان بيراقبهم من البداية؟
وليه مستني كريم يعرف إن سامح ما اختفاش؟
وقبل ما كريم يلحق يفكر في أي إجابة، رن تليفونه مرة تانية.
المرة دي كان صوت ندى.
وكانت بتصرخ:
كريم الحقنا!
الباب بيتكسر!
كريم أول ما سمع صوت ندى حس إن الدم اتجمد في عروقه.
ندى قالت وهي بتعيط:
كريم الحقنا بسرعة!
الباب بيتكسر!
كريم شغل العربية بسرعة وهو بيقول:
اقفلي على نفسك إنتي ومريم وماتفتحيش الباب لأي حد.
ندى ردت:
مريم مستخبية في الحمام وأنا مش عارفة أعمل إيه.
كريم قال:
أنا جاي.
ورمى الموبايل على الكرسي جنبه وفضل يسوق وهو مش شايف قدامه غير صورة مريم وهي بتضحك في الكافيه.
كان حاسس إنه لو اتأخر دقيقة واحدة ممكن يخسرها.
لما وصل العمارة لقى الباب الرئيسي مفتوح.
دخل يجري على السلم.
وفي الدور التالت سمع خبط شديد على باب الشقة وصوت راجل بيزعق:
افتحي يا ندى!
كريم طلع آخر السلم وشاف راجلين بيحاولوا يفتحوا الباب بالقوة.
صرخ فيهم:
إنتوا بتعملوا إيه؟
الاتنين بصوا له.
واحد منهم قال:
إنت مالك؟
كريم قرب منهم وقال:
دي شقة أخويا.
الراجل ضحك بسخرية:
أخوك مين؟
كريم رد:
سامح.
أول ما قال الاسم، الاتنين بصوا لبعض.
والنظرة دي أكدت لكريم إنهم يعرفوا سامح.
واحد منهم اندفع ناحيته، لكن كريم تراجع عنه بسرعة وأبعده عن الباب.
التاني حاول الاقتراب، لكن كريم وقف بينهم وبين الشقة.
الراجل الأول صرخ:
إنت مش فاهم حاجة!
كريم رد:
أنا فاهم إنكم جايين تخوفوا مرات أخويا وبنته.
وبعد لحظات سمعوا صوت سيارة شرطة في الشارع.
الاتنين جريوا على السلم.
كريم حاول يلحقهم، لكنه وقف لما سمع ندى بتنادي من جوه:
مريم!
فتح الباب بسرعة.
لقى ندى واقفة في نص الصالة ووشها شاحب.
قال:
مريم فين؟
أشارت ناحية الحمام.
كريم جري وفتح الباب.
مريم كانت قاعدة في الركن وبتترعش.
أول ما شافته جريت عليه وحضنته وقالت:
كنت خايفة.
كريم حضنها وقال:
خلاص أنا هنا.
ندى قربت منهم وهي بتعيط وقالت:
هما كانوا عايزين إيه؟
كريم بص لها:
إنتي عارفة مين دول؟
ندى هزت راسها:
لا والله.
كريم قال:
كانوا بيسألوا عن سامح.
ندى سكتت.
كريم لاحظ إنها بتتهرب من عينه وقال:
إنتي مخبية عني حاجة؟
ندى قعدت على الكرسي.
وبعد لحظات قالت:
سامح قبل ما يغيب بأسبوع قال لي حاجة غريبة.
كريم قرب منها:
قال إيه؟
قال لي لو حصل لي حاجة ما تثقيش في أي حد.
وبعدين قال لي إنك هتظهر في حياتنا في يوم من الأيام.
كريم حس بقشعريرة.
قال:
أنا؟
ندى هزت راسها:
وقال لي إن أخوه كريم لو عرف الحقيقة هيحاول يحميكم.
كريم بص لمريم، وبعدين رجع بص لندى:
طب ليه ما اتصلتيش بيا كل السنين دي؟
ندى قالت:
لأني كنت فاكرة إنك بعيد عن حياتنا.
كريم اتصدم:
إيه؟
قالت:
سامح قال لي إنك سافرت واختفيت من حياته قبل ما أعرفك.
كريم سكت.
وبدأ يفهم إن أخوه كان بيحكي لها عن حياته بطريقة مختلفة تمامًا عن الحقيقة.
سألها:
سامح كان عايش ليه باسم مختلف؟
ندى قالت:
ماعرفش.
بس كان كل فترة بيختفي يومين تلاتة، وكان بيرجع قلقان.
مرة سألته إنت بتخاف من مين؟
قال لي:
من ناس لو عرفوا مكاني هيحاولوا يوصلوا لبنتي.
كريم قرب منها وقال:
ومريم؟
كانت بتعرف الحقيقة؟
ندى بصت للبنت.
مريم كانت قاعدة ساكتة.
كريم سألها:
مريم، باباكي قال لك إيه قبل ما يغيب؟
البنت رفعت عينيها وقالت:
قال لي لما عمو كريم ييجي، ما تديهوش الصورة قدام ماما.
ندى اتجمدت.
كريم قال:
صورة إيه؟
مريم أشارت ناحية دولاب صغير وقالت:
الصورة اللي بابا خبّاها.
كريم فتح الدولاب وبدأ يدور.
لقى علبة خشب قديمة.
فتحها.
جواها صورة لسامح وهو واقف قدام عربية قديمة.
لكن اللي لفت نظر كريم إن في الخلفية كان واقف شخص تاني.
كريم قرب الصورة من عينه.
الشخص كان لابس بدلة سودة ووشه واضح جدًا.
كريم أول ما شافه اتفاجئ وقال:
مستحيل!
ندى قربت منه:
مين ده؟
كريم ما ردش.
كان يعرف الرجل ده.
كان صاحب البيت.
نفس الراجل اللي هددهم في الكافيه.
لكن الصورة كانت قديمة، من حوالي سبع سنين.
كريم قلب الصورة، ولقى سامح كاتب بخط إيده:
لو حصل لي حاجة، الرجل ده هو السبب.
كريم حس إن الدنيا بتلف حواليه.
ندى قالت:
يعني إيه؟
كريم رد:
يعني إن صاحب البيت كان يعرف سامح قبل ما يختفي.
وفجأة سمعوا صوت عربية بتقف قدام العمارة.




