منوعات

د الدكتوره لفت الشاشه ناحيتي

خرجت للأوضة، والعيال دخلوا الحضانة لأنهم مولودين في السابع.. أحمد كان لسه قاعد في الممر، نايم على الكرسي من التعب والمحاتاة.. لما عرف إنهم اتولدوا وبقوا كويسين، دخل لي الأوضة وركع جنب السرير وهو بيبكي زي الأطفال: “سمر.. أنا طلقت نيرمين.. طردتها برا حياتي.. الشقة اللي في الدقي كتبتها باسمك وباسم العيال.. ومستعد أكتب لك كل اللي حيلتي.. بس ارجعي لي.. متحرمنيش من ولادي.. أنا بموت كل يوم من غيرك”.

بصيت له وأنا تعبانة من أثر البنج، وقلت له بصوت واطي بس حاد وزي السكينة: “أحمد.. إنت فاكر إن الفلوس والشقة هتمسح الكلمة اللي قلتها لي في الصالة؟ فاكر إنك لما تقولي ‘من مين يا هانم’ دي كلمة تتنسى؟ أنا مش هرجعلك.. والعيال دول هيتربوا بعيد عنك، وهيعرفوا إن أبوهم رماهم وهم في بطن أمهم.. إنت هتدفع النفقة والمصاريف غصب عنك بالقانون، بس قلبهم وعمرهم مش هتشوفه”.

خرج من الأوضة وهو بيجر رجليه، مكسور كسر عمره ما هيقوم منه.

مرت سنة كاملة.. العيال كبروا وبقوا عندهم سنة.. مالك، ومازن، ومصطفى.. تلات حتت سكر ماليين البيت عليا وعلى أمي.. الشقة بقت عبارة عن دوشة ولعب وضحك، وأنا رجعت لشغلي وبقيت قوية ومستقلة، وأحمد تحول لشخص بيبعت الفلوس كل أول شهر في المحكمة، وبيجي يقف تحت البيت بالساعات بس عشان يشوفهم وهم خارجين مع أمي في الشارع من بعيد، ومبيقدرش يقرب خطوة واحدة لأن أخويا مهدده بالحبيس.

في يوم عيد ميلادهم الأول، كنا عاملين حفلة صغنطة في البيت.. تورته كبيرة عليها تلات شموع، والبيت مليان بلالين وصوت أغاني أعياد الميلاد.. كنت واقفة بلبس فستاني وببص لنفسي في المراية، حاسة إني انتصرت، إني عديت المحنة وبقيت في حتة تانية خالص.

وفجأة، الباب خبط.. أمي راحت تفتح، فسمعت صوت شهقة عالية من أمي.. جيرت على الصالة عشان أشوف في إيه.. لقيت أمي واقفة والباب مفتوح، وواقف قدامها راجل لابس بدلة شيك جداً، ومعاه بوكس كبير مليان هدايا.. بس الصدمة مش في الراجل.. الصدمة كانت في الظرف الأسود اللي في إيده.

الراجل بص لي وقال بنبرة رسمية مخيفة: “مدام سمر؟ أنا المحامي الخاص بالأستاذ أحمد.. الأستاذ أحمد اتقبض عليه النهاردة الصبح في قضية كبيرة أوي، وقبل ما يتاخد على النيابة، طلب مني بشكل شخصي وسري إني أسلمك الظرف ده والبوكس ده.. وقالي أقولك بالحرف: ‘الحقيقة كاملة جوه الظرف ده يا سمر.. وأنا مكنتش شاكك فيكي زمان.. أنا كنت بعمل كده عشان أحميكي من اللي هيحصل النهاردة’!”

أنا وأمي بصينا لبعض والدم هرب من عروقنا.. المحامي ساب الظرف ومشي، وأنا وقفت قدام التربيزة، وإيدي بتترعش وأنا بفتح الظرف الأسود.. مكنتش عارفة إيه الصدمة الجديدة اللي مستنياني، وإيه السر اللي أحمد كان مخبيه وراه طول السنة دي، وخلاني أعيش في دور الخاينة عشان يحميني! وفجأة وأنا بطلع الورقة الأولى، عيني وقعت على اسم.. اسم خلاني أصرخ من الخوف!

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى