
مريم فضلت طول الليل مش عارفة تنام
كل ما تغمض عينيها تفتكر الخاتم اللي شافته في إيد الست
خاتم أمها
الحاجة الوحيدة اللي كانت محتفظة بيها من ريحة أمها بعد ما ماتت
إزاي وصل لإيد واحدة غريبة؟
وليه كانت موجودة ورا محمود؟
والأهم
إيه حكاية الـ٢٠ مليون جنيه؟
مع أول ضوء للصبح لبست مريم بسرعة وحطت التوأم عند واحدة جارتها تثق فيها وخرجت وهي ماسكة عنوان الكمبوند في إيدها
ركبت ميكروباص وبعده تاكسي لحد ما وصلت
وقفت قدام بوابة كبيرة عليها أفراد أمن
قال لها واحد منهم
“حضرتك رايحة لمين؟”
مريم قالت
“محمود عبدالعزيز”
الحارس بص في جهازه وقال
“آه طبعًا مدام نادين مستنياك”
مريم قلبها وقع
“نادين؟”
الحارس ابتسم
“أيوه مدام نادين”
مريم سكتت
يعني الست اللي شافتها كانت صاحبة البيت
والحارس عارفها
دخلت وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها
مشيت لحد الفيلا ووقفت قدام الباب
قبل ما تخبط سمعت صوت ضحكة ست من جوه
وبعدها صوت محمود
“ماتقلقيش يا نادين محدش هيعرف حاجة”
مريم حطت إيدها على بوقها
صوت محمود كان واضح
قريب جدًا
سمعته بيقول
“مريم أصلاً فاكرة إني لسه بجمع فلوس للمشروع”
الست ضحكت وقالت
“وهي صدقت إنك بتبعت لها ٣٨٠٠ جنيه كل شهر؟”
محمود ضحك
“دي لو قلتلها إني مفلسة هتصدقني”
مريم حسّت إن صدرها بيتقطع
٣٨٠٠ جنيه
كانوا بالنسبة لها كل حياتها
وكان بالنسبة لهم مجرد وسيلة عشان يفضلوا يضحكوا عليها
نادين قالت
“بس إنت وعدتني إن كل حاجة هتخلص قريب”
محمود رد
“هتخلص أول ما أخلص من آخر ورقة”
مريم قربت من الباب أكتر
“ورقة إيه؟”
سكتوا فجأة
مريم رجعت خطوة
وبعدين سمعت صوت محمود
“الورقة اللي تثبت إن مريم مالهاش أي حق في الشركة”
مريم شهقت من غير ما تقصد
صوت الكرسي اتحرك من جوه
“مين بره؟”
مريم جريت
خرجت من الفيلا وهي مش شايفة قدامها
ركبت أول تاكسي قابلها وقعدت في الكرسي الخلفي وهي بتعيط في صمت
لكن وهي ماشية افتكرت حاجة
عماد الشناوي قال لها إن العقد فيه اسمها
يعني محمود محتاج يزوّر حاجة عشان يشيل حقها
رجعت البيت وفتحت الملف مرة تانية
قعدت تقلب في الأوراق واحدة واحدة
لحد ما لقت صفحة غريبة
صفحة مش موقعة
ومكتوب فيها اسم والدها
لكن تحت الاسم كان فيه تاريخ
تاريخ قبل وفاة والدها بشهرين
مريم قربت الورقة من وشها
وفي أسفل الصفحة كان فيه توقيع
نفس توقيع أبوها
لكن مريم كانت متأكدة إن أبوها في الفترة دي كان مريض ومش قادر حتى يمسك القلم
رفعت الموبايل واتصلت بعماد
أول ما رد قالت
“أستاذ عماد إنت متأكد إن الورقة دي أصلية؟”
سكت ثواني
وبعدين قال
“إنتي لقيتيها فين؟”
“في الملف”
صوته اتغير
“مريم اقفلي الملف ومتوريهوش لحد”
“ليه؟”
“لأن الورقة دي لو أصلية فمعناها إن محمود كان بيجهز للخطة دي من قبل ما يتجوزك”
مريم حسّت بقشعريرة في جسمها
“يعني إيه؟”
عماد قال
“يعني جوازك من محمود ممكن ماكانش صدفة”
مريم سكتت
وفجأة التوأم بدأوا يعيطوا من الأوضة التانية
قامت بسرعة وراحت لهم
لكن قبل ما توصل سمعت صوت خبطة قوية على باب الشقة
خبطة
وبعدها خبطة تانية
مريم وقفت مكانها
صوت راجل من ورا الباب قال
“مدام مريم افتحي”
قربت من العين السحرية
ولما بصت
الدم اتجمد في عروقها
كان محمود واقف قدام الباب
ومعه اتنين من الرجالة
لكن اللي خوّفها مش وجودهم
اللي خوّفها إن محمود كان ماسك في إيده نفس الملف اللي كان قدامها من شوية
وقال بصوت هادي جدًا
“إحنا لازم نتكلم يا مريم”
ثم ابتسم
“خصوصًا بعد ما عرفتي حاجات مكانش المفروض تعرفيها”
ومريم لأول مرة فهمت إن اللي بيحصل مش خيانة وبس
دي كانت خطة كاملة
وهي نفسها كانت جزء منها من أول يوم…
مريم فضلت واقفة مكانها وهي حاضنة التوأم وبتبص ناحية الباب
محمود خبط تاني وقال بصوت هادي بشكل يخوف
“افتحي يا مريم بدل ما الجيران تتجمع”
مريم ما ردتش
مسكت موبايلها بسرعة واتصلت بعماد
“أستاذ عماد محمود هنا”
رد عليها بصوت متوتر
“ماتفتحيش الباب مهما حصل”
“هو معاه الملف”
“يبقى عرف إنك شوفتي الأوراق”
مريم بصت للباب وقالت
“أعمل إيه؟”
“اتصلي بالشرطة وخليكي في مكان آمن”
قبل ما تكمل كلامها سمعت محمود بيقول
“أنا عارف إنك سامعاني يا مريم”
وبعدين صوته اتغير
“ومش جاي أأذيكي”




