
سارة بصت ناحية الباب بخوف
وقالت
محمود
أحمد وقف بهدوء
لكن المرة دي ماكانش لوحده
كان ماسك موبايله والتسجيل شغال
واللي ماكانش محمود يعرفه إن أحمد كان مجهز مفاجأة له
مفاجأة لو حصلت هتقلب الخطة كلها عليه
لكن أول ما الباب اتفتح
الشخص اللي دخل ماكانش محمود
وكان معاه ملف أسود مكتوب عليه
توقيع الأحد
الجزء الأخير والنهاية
أول ما الباب اتفتح أحمد وقف مكانه
الشخص اللي دخل كان راجل في أواخر الخمسينات ماسك ملف أسود في إيده
سارة أول ما شافته قامت من مكانها وهي بتترعش
وقالت
إنت بتعمل إيه هنا
الراجل بص لها وقال
أنا جاي أخلص اللي إنتوا بدأتوه
أحمد قرب منه وقال
إنت مين
الراجل حط الملف على الترابيزة وقال
أنا اسمي سامح
وكنت المدير السابق للشركة اللي محمود كان شغال فيها قبل ما يعرفك
أحمد بص له باستغراب
سامح كمل
محمود ونبيل حاولوا يعملوا نفس الخطة معايا من خمس سنين
سرقوا مستندات الشركة وزوروا توقيعي وحاولوا يخلوني أتحمل ديون أنا ماعملتهاش
أحمد قال
طب إنت ليه ساعدتني
سامح رد
لأني عرفت إنهم بيعملوا فيك نفس اللي عملوه فيا
وحينها أحمد فتح الملف
لقى نسخ من التحويلات البنكية
وصور من العقود
وتسجيلات لمكالمات بين محمود ونبيل
لكن كان فيه مستند واحد فوق كل الورق
سامح قال
دي أهم ورقة
أحمد مسكها
ولما قرأها اتصدم
كانت إفادة من موظف في البنك بتثبت إن أوامر التحويل اتعملت من جهاز موجود في مكتب نبيل
أحمد رفع عينه وقال
يعني الإمضاءات دي كلها مزورة
سامح قال
مش بس مزورة
هم كانوا بيجهزوا ملف كامل يثبت إنك وافقت على كل حاجة
وكانوا مستنيين يوم الأحد عشان يقدموا العقد الأخير للبنك وللشركاء
سارة كانت واقفة ساكتة
أحمد بص لها وقال
وإنتي
سارة بدأت تعيط
أنا غلطت
أنا كنت فاكرة إن محمود هيبعدك عني وياخد فلوس بس
أحمد قال
بس
سارة هزت راسها
ماعرفتش إنه كان ناوي يدمرك بالكامل
أحمد رد
إنتي كنتي عارفة إنه بيسرقني
سارة ماقدرتش ترد
أحمد بص لها وقال
ودي كانت كفاية بالنسبة لي
في صباح الأحد وصل أحمد الشركة بدري
لكن المرة دي ماكانش داخل لوحده
كان معاه محاميه حسام
ومعه موظفين من البنك
وكمان قوة من الشرطة بعد ما قدم بلاغ رسمي بكل الأدلة اللي جمعها
محمود كان موجود في قاعة الاجتماعات
ونبيل جنبه
وأول ما شافوا أحمد داخل ابتسم محمود وقال
أخيرًا جيت تمضي
أحمد قعد على الكرسي وقال
أيوه
جيت
محمود حط العقد قدامه
وقال
كل اللي عليك إنك تمضي هنا وهنا
أحمد مسك القلم
محمود ابتسم
لكن أحمد حط القلم على الترابيزة وقال
أنا مش هوقع
محمود وقف
وقال
إيه
أحمد أشار للباب
وفي اللحظة دي دخل حسام ومعاه موظفي البنك والشرطة
وش محمود اتغير
نبيل حاول يقوم
لكن أحد الضباط وقف قدامه
وقال
حضرتك هتفضل مكانك
محمود بص لأحمد وقال
إنت عملت إيه
أحمد رد
عملت اللي كان لازم أعمله من أول يوم
وسلم حسام التسجيلات والمستندات
وبعدها شغل تسجيل محمود وهو بيقول إنهم لازم يتصرفوا قبل ما أحمد يشوف الورق
ثم شغل التسجيل التاني اللي بيتكلم فيه محمود ونبيل عن توقيع الأحد
القاعة كلها سكتت
محمود حاول ينكر
التسجيل متفبرك
حسام رد
وعشان كده إحنا جبنا تقرير فني يثبت صحة التسجيلات
نبيل بدأ يتوتر
وبعدين بص لمحمود
محمود فهم إن اللعبة انتهت
لكن قبل ما الشرطة تاخدهم أحمد وقف وقال
على فكرة يا محمود
فاكر لما قلت لي إن لو بلغت هتبقى كلمتي ضد مستندات معمولة باحتراف
محمود ما ردش
أحمد كمل
إنت نسيت إن المحترفين ممكن يغلطوا
وأكبر غلطة عملتوها إنكم افتكرتوا إني هنهار لما أكتشف الحقيقة
اتقبض على محمود ونبيل واتفتحت قضية كبيرة للتحقيق في التحويلات والتزوير والاحتيال
والـ620 ألف يورو تم تجميدها بأمر من النيابة قبل ما يقدروا يحولوها لأي حساب تاني
أما سارة فاعترفت بكل اللي حصل
وأدلت بشهادتها ضد محمود ونبيل
وبعد أسابيع أحمد رفع قضية طلاق
ولأول مرة من عشرين سنة خرج من بيته من غير ما يبص وراه
ماكانش حزين على سارة
كان حزين على نفسه
على عشرين سنة عاشهم وهو فاكر إن أقرب الناس ليه مستحيل يخونوه
أما الشركة فنجت
وبعد مراجعة كل الحسابات اكتشف أحمد إن محمود كان بيسرق مبالغ صغيرة من شهور
لكن الـ620 ألف يورو كانوا فعلًا الدفعة الأخيرة قبل محاولة الاستيلاء على الشركة بالكامل
بعد سنة وقف أحمد في مكتبه الجديد
المكان اللي بناه من الصفر من غير محمود ولا سارة ولا نبيل
رن موبايله
كان اتصال من سامح
رد أحمد وقال
ألو
سامح قال
عامل إيه
أحمد ابتسم وقال
الحمد لله
سامح سأله
لسه بتثق في الناس
أحمد ضحك وقال
آه
بس دلوقتي بقيت بثق بعقلي كمان
قفل المكالمة وبص من شباك مكتبه
وتحت كان فيه موظفين داخلين وخارجين
شركة جديدة
حياة جديدة
وذكرى قديمة علمته درس عمره ما هينساه
إن أخطر خيانة مش بتيجي من عدو
الخيانة الحقيقية بتيجي أحيانًا من الشخص اللي بتفتح له باب بيتك
وبتديله مفتاح حياتك
وبتقول له بكل ثقة
إنت أخويا
وأحمد عمره ما نسي اليوم اللي رجع فيه من المطار بسبب إلغاء رحلة
اليوم اللي كان المفروض يكون مجرد تغيير في جدول سفره
لكنه كان في الحقيقة اليوم اللي أنقذه من خسارة حياته كلها
لأن الـ620 ألف يورو ماكانوش أكبر خسارة كان ممكن يخسرها
أكبر خسارة كانت إنه يصدقهم يوم الأحد
وهو ماعملش كده
ومن يومها بقى عنده قاعدة واحدة
سامح اللي يغلط في حقك
لكن ما تسلمش رقبتك تاني لنفس الشخص
والملف الأسود اللي كان مكتوب عليه توقيع الأحد
احتفظ بيه أحمد في خزنة مكتبه
مش عشان يفتكر الخيانة
لكن عشان يفتكر اليوم اللي فهم فيه إن أحيانًا أقسى صدمة في حياتك
بتكون هي نفسها الحاجة اللي بتنقذك منها




