
الكلمة خرجت مني كأنها مش صوتي أنا بصيت لسامح وبعدين لجابر وأنا مش قادرة أستوعب اللي سمعته قلتله إنت بتقول إيه؟ أمي مالها بكل ده؟ سامح فتح الورقة وحطها قدامي وقال اقري بنفسك إنتي كان عندك حساب قديم باسمك اتحط فيه مبلغ كبير من سنين وأمك كانت الوصية عليه وقت ما كنتي لسه صغيرة لكن لما كبرتي وبدأتي حياتك أبوكي اكتشف إن فيه سحوبات بتحصل من الحساب من غير علمك أمي؟! أمي كانت بتاخد فلوسي؟ نهى بدأت تعيط وقالت أيوه يا دينا وأنا عرفت من زمان بس ماما كانت بتقول إن الفلوس دي حقها وإنها صرفتها على البيت وعلى إخواتك أنا بصيت لها بصدمة وقلت لها وإنتي ساكتة كل السنين دي؟ قالتلي كنت خايفة منك ومن محمود ومن نفسي كمان جابر قرب مني وقال بس الموضوع ماوقفش هنا أمك كانت عارفة إن أبو مريم كان ناوي يهرب من البلد بعد ما دخل في شراكة فاشلة
وخسر فلوس ناس كتير ولما اكتشف إنها ممكن تتعرض للخطر وافقت تساعده يختفي لكن بشرط واحد إن مريم تفضل بعيدة عن كل المشاكل أنا حطيت إيدي على راسي وقلت يعني أمي كانت عارفة إن سامح عايش؟ سامح هز راسه وقال أيوه كانت عارفة مكاني وكانت كل فترة تبعتلي أخبار مريم من بعيد عشان ماقربش منها وأعرّضها للخطر بصيت لمريم لقيتها واقفة ساكتة وبتبص لنا وهي مش فاهمة كل الكلام اللي بيتقال عنها قربت منها وحضنتها وقلت لها خلاص يا حبيبتي مفيش حد هيبعدك عني تاني مهما حصل
في اللحظة دي محمود حاول يخرج من الباب لكن سامح وقف قدامه وقال له رايح فين؟ محمود رد بعصبية أنا ماليش دعوة باللي حصل كله نهى صرخت فيه لأ إنت كنت بتاخد الفلوس مني وبتزوّر التوقيعات وبتضغط عليا عشان أساعدك الشرطة كانت وصلت فعلاً بعد ما جابر بلغ عنها قبل ما نبدأ نتخانق والضابط دخل ومعاه القوة ولما شاف الصندوق طلبه مني وبدأ يراجع الأوراق واحدة واحدة بعدها بص لمحمود وقال إنت مطلوب في بلاغات تزوير واستيلاء على أموال ومحمود سكت لأول مرة وماعرفش يرد وبعدها نهى اعترفت بكل اللي تعرفه واتاخدت شهادتها وساعدت في كشف الحقيقة
أما أمي فكانت أصعب مواجهة في حياتي رحتلها تاني يوم ومعايا الأوراق وحطيتها قدامها من غير ما أتكلم هي بصت للورق وبدأت تعيط وقالتلي أنا عملت كل ده عشان كنت فاكرة إني بحميكم يا بنتي قلتلها تحمينا؟ إنتي أخدتي حقي وخبيتي عني الحقيقة وخلتيني أعيش سنين وأنا فاكرة إني لوحدي ردت وهي بتعيط أبوكي كان سايب ديون كبيرة وأنا خفت عليكم ووقتها أخوكي محمود استغل خوفي وقعد يقنعني إنه هيرجع الفلوس وبعدين الأمور كبرت وأنا ماعرفتش أرجع خطوة لورا قلتلها كان لازم تقوليلي حتى لو الحقيقة كانت هتوجعني قالتلي عارفة يا دينا بس أنا كنت جبانة
خرجت من عندها وأنا لأول مرة مش عارفة أكرهها ولا أسامحها
بعد أسبوع جابر طلب مني أقعد معاه وقاللي أنا عايز أطلقك يا دينا إنتي دخلتي الجواز ده عشان مريم وأنا دخلته عشان الوحدة لكن بعد اللي حصل أنا شايف إنك لازم تبدأي حياتك من جديد لوحدك بصيتله وقلتله وإنت؟ قاللي أنا كمان هكمل حياتي لكن المرة دي مش ههرب من الحقيقة قلتله مهما حصل إنت أنقذت بنتي قاللي لا يا دينا إنتي اللي أنقذتيها لأنك اشتغلتي واتعبتي عشانها وأنا بس فتحتلك باب
بعدها بأيام وقعنا الطلاق بهدوء ومن غير مشاكل وجابر كتب لمريم جزء من أملاكه باسمها زي ما كان وعدها من البداية من غير ما يطلب مني أي حاجة في المقابل
سامح فضل بعيد فترة طويلة وبعدها بدأ يحاول يصلح اللي كسره بنفسه لكنه فهم إن الرجوع للحياة القديمة مش سهل وإن الاعتذار لوحده مش بيرجع سنين ضاعت
أما أنا فسيبت الشقة القديمة وروحت أنا ومريم نعيش في مكان أحسن وأبعد عن كل الناس اللي كانوا سبب في وجعنا
وفي ليلة وإحنا بنرتب حاجاتنا لقيت مريم بتطلع صندوق الأحذية القديم من وسط هدومها
بصيت لها وقلت لها إنتي لسه محتفظة بيه ليه؟
ابتسمت وقالت عشان جدو جابر قاللي إن فيه حاجة جواه لازم أديهالك بعد ما كل حاجة تخلص
فتحت الصندوق وأنا فاكرة إن كل الأسرار انتهت
لكن لقيت ظرف صغير عليه اسمي
فتحته وقرأت أول سطر
لو وصل الظرف ده لدينا يبقى أنا متأكد إن الحقيقة ظهرت كلها
كملت القراءة وإيدي بتترعش
بس آخر سر أنا خبيته عنها مش متعلق بمحمود ولا بأمها ولا بسامح
السر متعلق بيا أنا
وقبل ما أعرف أكمل باقي الكلام سمعت جرس الباب
مريم بصتلي بخوف وقالت ماما مين هييجي لنا دلوقتي؟
قربت من الباب وبصيت من العين السحرية
ولما شفت الشخص الواقف بره حسيت إن نفسي اتقطع
كان جابر
لكن المرة دي ماكانش لوحده
كان واقف جنبه راجل كبير ماسك صورة قديمة في إيده
والصورة كانت ليا وأنا طفلة
وعلى ضهرها مكتوب بخط أبويا
دينا مش بنتي…
رفعت عيني عن الصورة وأنا مش قادرة أتنفس
وفي اللحظة دي فهمت إن كل اللي حصل من البداية ماكانش نهاية الحكاية
ده كان مجرد أول باب للحقيقة




