روايات وقص

م مش شايفك

وانت يا يونس
أنا مالي بس يا جدعان هو انا اشتكيت ليكم
أنت داخل على التلاتين ولسه ماتجوزتش ناوي تقعد لحد إمتى منغير جواز لما شعرك يشيب ولا لما ماتقدرش تجيب عيال
تفاجئ بسخط والده عليه لكنه مزال مسيطرا على نبرة صوته الرزينة برغم إحتقان الډماء في وجهه
أنا مش بنت يابا لو عنست مش هخلف وبعدين ماجتش من سنتين يعني أنتو مكبرين المضوع أوي بصراحة
الموضوع مش موضوع سنه ولا اتنين الحكاية حكاية كلام رجالة لازم يمشي على الحريم مش العكس يا يونس
يعني انت عايز ايه مني دلوقتي يابا
تخطب شيماء اخت شهيرة
جحظت عينه المظلمة من تلك الصاعقة التي ألقاها والده على أذنيه ولم يتحمل اكثر من ذلك لقد فاض به الكيل
شيماء مين دي اللي اخطبها إيه شغل الجنان دا يابا هي هتهب عليا انا ولا إيه
يونسس
هكذا افاقه بصوته الجاهور قبل أن يتمادى ويزلف لسانه بما لايحمد عقباه
ضم قبضته بقوه محاولا كبت مشاعره الغاضبة
طب حقك عليا يابا بس الكلام اللي انت بتقوله دا مش هيحصل انا لا هاسيب ليلة ولا هتجوز بنت غيرها أيا كانت بقى هي مين
أنا ماقولتش تتجوز أنا قولت خطوبة بس
قضب ما بين حاجبيه محاولا الوصول داخل رأس هذا الداهية
قصدك إيه يابا أنا مش فاهم حاجة
عشان دماغك مابقتش معاك زي قلبك بالظبط يابن سالم ياواد قصدي تلاعبهم زي ما هما بيلعبوك دي أمها قالتهالي عيني عينك كده قصاد الكل
خليه يخطب وانا هزغرطله واخلي ليلة ترقص قدامه في الزفة كمان
عارف قصدها تقولي ايه قصدها انك كبير علي بنتها وهما راضين بيك بس عشان ابن عمها لكن البت لسه صغيرة لا ليها في الحب ولا فاهمة حاجة
مين دي ليلة!
وعند نطقه إسمها إمتلكته نوبة هيستيرية من الضحك ولم يقوى على المكوث هادئا بجانبه أكثر من ذلك
شيل من دماغك الكلام دا يابا عشان أنا
لا هقدر اخطب غيرها ولا هيهون عليا زعلها حتى ولو بالكدب
قال جملته وترجل للخارج وبدلا من أن يصعد إلي شقته وجد نفسه يهبط الدرج سريعا وعينه على هدف واحد إتجه إليه
بقلمي ميادة مأمون
داخل شقة الحج سليم غفران
جلست مرمر على مقعدها الوثير تنادي زوجة إبنها وهي تنحني قليلا لتلقط حفيدها الأول ذو الثمانية أشهر من وسط العابه
بت يا ريم إنت فين يا ام عمار
جائت مهرولة إليها وعلى وجهها علامة إستفهام
أنا هنا أهو يا ماما مرمر
ولما أنت هنا يا روح ماما مرمر سايبة حبيب قلب
ستو مرمي في الأرض كده لوحده ليه
مافيش والنبي يا ماما دانا كنت قاعدة بلاعبه ولما لقيت ليلة طالعة من تحت بټعيط خۏفت عليها سيبته ورحت اشوف فيها ايه بس صړخت في وشي وقالتلي مش عايزة اتكلم مع حد ودخلت أوضتها وقفلت في وشي الباب قعدت اخبط عليها بس مش راضية ترد عليا وعمالة ټعيط
زفرت مرمر بحنق وأجفلت عينها
تعالي يا ريم أقعدي وسيبيها تلاقيها خدت على خاطرها لما يونس زعقلها وطلعها من تحت ڠصب عنها
نفضت ريم يدها بقلة حيلة واخذت منها صغيرها لتبدء في أطعامه
يوووه هو يونس جيه وشافها في المحل تاني بس معلش دلوقتي تلاقيه طالع يصالحها زي كل مرة مانت عارفاه بيحبها قد إيه ومش بيهون عليه زعلها ازاي
بقلمي ميادة مأمون
برفعة حاجبها
الأيمن وأهتزازه رمقتها مؤكدة لها
ومين يشهد للعروسة يامرات ابني هقول ايه يالاه زي بعضه ماهو برضه اخوكي الكبير ولازم تحاميله
أبدا والله يا ماما طب مانت عارفة انا بحب ليلة ازاي وبتخانق عشانها ازاي
ليردف الحج سليم وهو يجلس بجوار زوجته الواجمة
ودي حاجة محتاجة توضيح ريم ماهي معروفة للكل ليلة طول عمرها اختك الصغيرة وملهاش صاحبة غيرك
حديث عمها دائما ما يريح قلبها لكن نظرة زوجته لها تبث القلق في صدرها إذ أنها تعلم جيدا مدى سلطانها عليه وعلى زوجها الحبيب
أه والله يا عمي دي اختي ونور عيني كمان بس مش عارفة ليه ماما زعلانة كدة
أنا ياختي لا زعلانة ولا فرحانة هاتي انت بس الواد انيمه انا طلاما اكل وشبع ويلا قومي خلي البت عزيزة تحضر السفرة مش خلصتي الأكل
اه طبعا ياماما خلصته حاضر من عيوني خمس دقايق بس وهتلاقي كل حاجة جاهزة
أبقي اعملي حساب اللزقة ياريم حطيله طبقه أهو كله بثوابه يابنتي
قالت جملتها الساخرة وهي ترمقه يدلف من الباب الرئيسي بوجهه العابث
ليردف يونس لها وهو يجلس في مقابلتها
متشكرين يا مرمر خلي ياختي أكلك
ليكي إنما أنا فالنكد مشبعني عالأخر
أه يا أبو وش مكشوف ماتلم نفسك شوية وتحترمني ياواد دانت كنت بتع على حجري
طب ياختي قولي الكلام دا لنفسك مانت اللي مربياني على القباحة من صغري أنا وأبنك
تربية والنبي أجوزك البت على إيه على قباحتك ولا علي النكد والړعب اللي مربيهم ليها
عالأتنين يا مرمر و قولي زي مانت عايزة بنتك مش هتكون لحد غيري حتي لو اتجوزت قبلها مية واحدة
وهنا أنتبهت مرمر لحديثه جيدا واشتعلت غيظا لكنها تعلم أن هذا ليس رايه إذا لابد أن يكون والده هو من امر بذلك
انت قصدك ايه يا واد انت
رفع قدمه على المقعد أمامه واستند بذقنه على ركبته وبرغم نبرته الساخرة لكن طغت عليها معالم الحزن
أبويا يا ستي مصمم يخطبلي شيماء بنت خالتي صاحبة ليلة في المدرسة
على حين غرة اقرعت مرمر زغروطة وبعدها اردفت
طب وماله يا يونس ماهي البت مش وحشة برضك أقولك ارضي أبوك و وافق وليك علينا نقف معاك في فرحك وأخلي ليلة ترقص قدامك كمان
ثم أنقلبت حالتها من السخرية إلى الضجر
لكن تفكر إنك تتجوز بنتي بعدها تبقى بتحلم يابن أشجان ليلة بنت الحج سليم غفران ماتدخلش ياحبيبي على درة لا قبلها ولا بعدها حط الكلام دا في راسك واقفل عليه كويس
ما تفوضها سيرة بقى انت وهو واحترمي ياختي الحج سليم اللي قاعد وسطكم ولا عاملين له اي اعتبار
أخيرا ما انتبهت لوجوده فتصنعت الرهبة من حديثه و وضعت راحة يدها على ثغرها بعلامة الصمت ليكمل هو
وانت بدل مانت عامل زي قليل الحيلة كده
وبدل
ما تحلها جاي تعقدها أكتر قوم يا خوي شوف البت اللي نكدت عليها ومن ساعة ما طلعت وهي قافلة علي نفسها وعاملة ټعيط
جاتك خ وانت زي الشحط كده ومش عارف تساير عيلة صغيرة يا أهبل
نفض يونس يده وهم بالوقف متجها نحو غرفتها معطيهم ظهره
وافق إنت على جوازنا ولما تكون في بيتي مش هتشوف غير الهنا
وفي طريقه لداخل الرواق المؤدي للغرف تقابل مع شقيقته وهي تحمل صحن الطعام
معلش يا يونس ماتزلعش من كلام ماما مرمر ماهي ام بردو وخاېفة على بنتها
ماتقلقيش يا حبيبتي كل حاجة هتبقى كويسة
كده طب والنبي تدخل تشوف ليلة احسن دي مش مبطلة عياط من ساعة ما طلعت
تنهد بحزن على غيرته القاسېة عليها وترك يد شقيقته ملقي عليها تحذيره
البغ بتاعك زمانه طالع ابقي اشغليه عننا بأي حاجة علبال ما اصالحها واخرج بيها
لكزته علي كتفه بخفة وابتسمت وهي ترحل سريعا من امامه
بس بقى والله انتو الأتنين عاملين زي ناكر ونكير
وقف أمام باب غرفتها وقبض بيده على المقبض وسريعا ما اداره في يده لينفتح الباب دون ان يدقه ثم دلف وأغلقه نصف غلقة ووقف خلفه بكل هدوء ينظر إليها
اإنتفضت هي بشهقة حين رأته أمامها وقررت أن تعطيه ظهرها وتكمل في بكائها لتزيد من لوعة قلبه
ليلة
بحة صوته الخشنة جعلتها تنتفض أكثر وتتكور على نفسها وتزيد من شهقاتها
أتعدلي كده وبصيلي أنت عارفة إنك غلطانة وماشية ورا كلام أمك زي الهبلة ومابقتيش تسمعي كلامي
كان يلقي عليها إتهامه وهي حانية رأسها وشعرها الناعم منسدل على وجهها لترفع وجهها في مقابل عينه وقد التصقت بوجنتيها بعض الشعيرات ثم أشارت بسببتها على صدرها وبكل هدوء همست بصوتها الباكي
أنا مش بسمع كلامك يا يونس
أه من برائة طفولتك يا جميلتي ستقتليني من كثرة حبك ودلالك المهلك هذا
اه ياختي ومابقتيش تحبيني كمان انت مش بتسمعي كلام أمك ومش عايزة تتجوزيني خليكي بقى لما أبويا ينفذ تهديده ويخطبلي شيماء أخت شهيرة
لتنفض الغطاء من على قدميها
شيماء مين دي اللي تاخدك مني دا انا كنت اجبها من شعرها وانت بقى ناوي تسمع كلام أبوك انشاءالله
إن كان عليا مش عايز من الدنيا دي غيرك أنت ياقلب يونس بس انت كمان لازم تثبتي إنك عايزاني وتخرجي تقولي للكل أنا موافقة على جوازي من يونس
صعد الدرج برشاقة غير متجانسة مع جسده العريض بعضلاته القوية وطوله اليافع ودلف عليهم ليجد والداه يجلسون وحدهم مع صغيره الغافي على قدم جدته
متجمعين عند النبي
قالها ياسين وهو يجلس امامهم ليهتف والده
عليه افضل الصلاة والسلام خلصت خلاص
اه يابا خلصت انتو بقى مالكم هي مرمر لسه مكشره ولا إيه
كادت ان تلقي له ما في جعبتها وتخبره عن مدى حنقها من إبن عمه والمدعو بخطيب إبنتها لكن هتاف زوجته التي شعرت بشرارة الخطړ التي بدئنت تشتعل وتقترب من أخيها
كويس إنك طلعت يا ياسين يلا بقى ادخل خد دش وغير هدومك دي عشان تتغدي معانا
زجرتها والدة زوجها بحنق وضمت حفيدها إلى صدرها
ما براحة يا بت يامسروعة انت فزعتي الواد
لم تعيرها أهتمام وتمسكت بساعده لتحسه على الوقوف والتحرك معها
يلا ياسين قوم بقى عشان تلحق الأكل وهو سخن وتتغدي معانا بدل ما تتغدى لوحدك والله
لم يتمالك نفسه وأنفجر ضاحكا وهو يراها تهرول للداخل لتنبهه في هذه اللحظة والدته
ياسين قوم نادي يونس من جوه وهاته هو اختك بقى عشان يتغدو معانا
قضب ما بين حاجبيه وصمتت ضحكاته وهمس
يونس هنا طلع أزاي من غير ماشوفه الواد ده
لمح والده نظرة الوجوم الذي اجتمعت في عينه فاردف محاولا لفت إنتباهه
مابقلوش حبه بس بقولك إيه مش عايزك تشد معاه سيبه يراضي اختك عشان يهدى هو كمان اصل شكل عمك طلع سمعه كلام مالوش لزمة
بطرف إصباعيه حك ذقنه ببطئ وكأنه يفكر في شئ ما ثم ربت علي ركبتيه وهب واقفا
حاضر يابا وليك عليا اعلق الأريال
ليتجه نحو غرفة شقيقته بهدوء تام وخطوات رشيقة وقدماه تكاد لا تلمس الارض من خفتها
اما عندهم بالغرفة
جزبت يدها من قبضته وتراجعت للخلف معطياه ظهرها معلنة عن خصامها له
أه ياخويا عايزني اخرج أقولهم اني موافقة على جوازي منك وتتجوزني وبعد كده تتحكم فيا وتحبسني براحتك بقى
رفع يونس حاجبه معلنا عن علامة تعجب كبيرة ثم وجهها إليه مرة أخري
ليه إنشاءالله هو أنا ماليش كلمة عليك وإنت هنا في بيت أبوكي يعني يابت انت ولا إيه
وبعدين تعالي هنا هو انت تقدري تخرجي ولا تروحي في حتة من غير ماتقوليلي أصلا
تألمت من قوة قبضته على ذراعيها وقررت ان تميل الكفة لصالحها هي وتحول قوة بأسه هذا إلى اللين فأسبلت له نظرتها المهلكة
أي حرام عليك بقى كده دراعي هيورم يا يونس
وقبض على راسها بخفة ليريحها بجانب قلبه
حتى تستمع إلي دقاته
سلامة دراعك يا قلب يونس حرم عليك إنت بقى يا ليلة وحياتك إنت عندي انا لبقيت عارف اكل ولااشرب ولا حتى انام طول مانت بعيد عني طب حتى أسمعي نبض قلبي دا مع كل دقة بيقول اسمك إنت يا حبيبتي
كان ينتظر ان يسمع صوتها الرقيق ليجيبه بالموافقة لكنه تفاجئ بصوت يعلمه جيدا ومن يكون سواه
هادم اللذات عمله الرضي بالحياة وهو يهمس لهم
يا سلام على الرومنسية الحلوة اضلم ليكم الأوضة واقفل لكم الستاير واقفل الباب بالمرة عشان تعرفو تاخدوا راحتكم اكتر
رفع وجهه له ليراه يقف فوق راسه كالغراب لكنه مازال تائها في دوامة عشقه فهمس له ببلاهه
ياريت يا ياسين
وحياة انت وهي
وإذا به يلسعه براحة يده علي عنقه من الخلف وينفض الأخرى من بين ذراعيه ويوقفها ليقبض عليهم بيداه ويهزهم بقوة
ماتفوق ياعم الحبيب انت وهي لافوقكم انا بضهر ايدي انت يا اخويا لكتبت ولا دخلت عشان تعبط في البت كده وانت يا هبلة يلي هتجبيلي العاړ وديني لاقطع من جسمك نساير النهاردة يا ليلة
بدفعة قوية من يده أحل قيوده من عليهم وانتشلها من بين قبضته لېصرخ في وجهه
طب إبقى اعملها ومد ايدك عليها ويكون في علمك طول ما انتو رافضين جوازي منها مش هبطل اقعد معاها لوحدنا و ابقى اقبلنا بقى علي أي وضع يا ياسين

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى