منوعات

م قدمت على شغل في ورشه ميكانيكي

دى سمعت الكلام وخرجت من المكتب ببرود وثبات:

 

— عمك يقدر يعمل كده لو الأوراق القديمة بتاعة الشراكة مش متسجلة في الشهر العقاري يا كريم.

 

كريم بص لندى بيأس:

 

— الأوراق القديمة ضاعت من أيام الحريق اللي حصل في بيت بابا من 5 سنين! عمي استغل إن المستندات راحت وجاي ياخد الورشة يبيعها أو يرهنها! لو البنك وافق، الورشة هتتقفل أسبوع الجاي!

 

ندى ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ومشيت ناحية المكتب، فتحت الدرج السري، وطلعت منه شنطتها الوردي.

 

طلعت من الشنطة ورقة الإعلان القديمة اللي مكتوب عليها “مطلوب موظفة استقبال… المرتب 1200 جنيه”، وتحتها كيس بلاستيك أنيق جواه ملف أزرق تقيل!

 

كريم بص للورق بذهول:

 

— إيه ده يا ندى؟

 

ندى حطت الملف قدام كريم على الترابيزة:

 

— دي أصول عقود الشراكة بين أباك وعمك، ومثبت فيها إن أباك شاري حصة عمك بالكامل ومسدد ثمنها عام 2018، ومختومة

 

من المحكمة والشهر العقاري!

 

كريم فتح بقه مش مصدق:

 

— جيبتي الورق ده منين؟! الأوراق دي اتحرقت!

 

— مفيش حاجة بتضيع لو الملفات الإدارية مظبوطة. (ندى كملت وابتسمت) فاكر الـ 45 دقيقة اللي كنت بخرجهم كل يوم الضهر؟

 

كريم برّق:

 

— أيوه! كنتِ بتروحي فين؟

 

— كنت بروح دار المحفوظات ومكتب التوثيق العقاري الرئيسي في الجيزة. أنا من أول أسبوع اشتغلت فيه، وشوفت ورق الورشة العشوائي، عرفت إن عمك ناوي على شر وبيحوم حوالين المكان. قضيت الشهور اللي فاتت أتبع الأرشيف ورقم القيد القديم، لحد ما قدرت أستخرج بدل فاقد رسمي وموثق بختم النسور لعقد البيع النهائي اللي بين أباك وعمك!

 

سيد الميكانيكي صرخ من ورا:

 

— الله أكبر عليكِ يا ست ندى! دي مش موظفة دي حامي الورشة!

 

كريم كان باصص لندى وهو مذهول، عينيه مليانة امتنان وحب حقيقي. قرب منها وقال بصوت واطي:

 

— إنتِ بجد عملتي كل ده عشان الورشة وعشاني؟

 

ندى بصت للإعلان القديم اللي كان على المكتب وقالت:

 

— الإعلان ده هو اللي جابني هنا… بس الجدعنة والأمانة اللي شوفتها فيك يا كريم هي اللي خلتني أحافظ على المكان ده كأنه بيتي.

عد يومين…

 

جه العم “راضي” ومعاه محامين ورجال البنك عشان

 

ينفذوا إجراءات الرهن والإخلاء.

 

كريم استقبلهم بهدوء وحط قدامهم أحكام المحكمة وبدل الفاقد الموثق. المحامي بتاع البنك بَص في الورق وقفل الملف فوراً:

 

— الأوراق دي سليمة 100%، والورشة ملك خالص للأنستاذ كريم الدسوقي، ومفيش أي حق للأستاذ راضي هنا!

 

عم كريم وشه جاب ألوان وخرج يجر أذيال الخيبة والكسرة.

 

النهاية:

 

في نفس اليوم بالليل، بعد ما الورشة قفلت، كريم كان واقف مع ندى في المكتب. مسك إعلان الورشة القديم اللي كتب عليه بخط إيده:

 

“مطلوب زوجة… مش موظفة.”

 

ندى برقت وضحكت:

 

— تاني يا كريم؟! أنت ما بتتعبش؟

 

كريم ابتسم من قلبه وقال:

 

— المرة دي مش بهزر من التوتر يا ندى… المرة دي بتكلم بجد. الورشة دي والمكان ده وحياتي كلها مالهمش قيمة من غيرك. تقبلي تكوني شريكة حياتي؟

 

ندى بصت للإعلان، وبعدين بصت لكريم بابتسامة دافية وقالت:

 

— موافقة… بس المرة دي من غير استثناءات، والمرتب هيبقى حياتنا السعيدة سوا.

 

وتجوز كريم وندى، وبقت الورشة أكبر مركز صيانة في المنطقة، وبقت ورقة الإعلان القديمة متبرقعة ومتعلقة في مدخل الورشة كرمز للبداية اللي غيرت حياتهم للأبد.

 

تمت بحمد الله.

 

صلوا على النبي، والأمانة والذكاء بيحموا

 

الشقا والعرق، وربنا دايماً بيبعت الطيبين لبعض

 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى