روايات وقص

م هي واختها وزعيم المافيا حكايات بسمه

سكتت. ما عرفتش ترد. هو تقدم خطوة بطيئة، وكأنه بيحاول يثبت لها إنه مش هيعملها حاجة.

اللي حصل في المكتب ده كان جزء من خطة كبيرة بدأت من سنين، قبل ما أتجوزك حتى قال بصوت هادئ لكنه حازم وأنا جاي أقولك الحقيقة كلها، من أولها لآخرها. لأن الولاد دول لي، ولازم يعرفوا مين

هم، ومين عدونا، وإيه اللي بيحصل حوالينا.

نور شدت على إيدها وقالت بصوتها الصغير

ماما، هو بابا؟

إيفين حست دموعها بتتجمع، وبصت لمراد اللي عينه امتلأت دموع هو كمان لما شاف الطفلين. هزت راسها ببطء

أيوة يا حبيبتي هو باباكم.

مراد ركع على ركبته قدامهم، ومد إيده ببطء كأنه خاېف يخيفهم

أنا آسف قال بصوت متهدج آسف إني كنت غايب كل ده. وعد مني محدش يقدر يأذيكم تاني. طول ما أنا عايش، محدش يقرب منكم.

القسم الثالث الحقيقة اللي طال انتظارها

جلسوا في شقتها الصغيرة، والجو كان مليان صمت ثقيل. مراد حكى كل حاجة من أولها، وكل كلمة كان بيقولها كانت تزلزل الأرض تحت إيفين.

أنا كنت في مكتبي ذلك اليوم بدأ وكلوي جاتلي ټعيط وتقول إنها في مشكلة وإنها محتاجة مساعدتي. قلت لها تعالي،

ولما جات دخلت وقفت قدامي وقالتلي كلام غريب، إنها تحبني وإنها مقدرتش تمنع نفسها. أنا كنت مصډوم، وكنت هقولها تخرج وتفارقني، ولحظتها بالذات الباب اتفتح وشفتكِ تمشي. ما لحقتش أتكلم، ما لحقتش أشرح لأنني في اللحظة دي فهمت إن ده كان مخطط عشانك تشوفينا وتفهمي غلط.

إيفين بصت له بقلق

ومين اللي خطط لكده؟ ليه؟

خالد قال اسمه بمرارة عمي، أخو أبوي. الراجل اللي كان بيتمنى يورث كل حاجة لما أبوي ماټ، ولما أنا كبرت وأخذت مكاني، كرهني وكره كل اللي ليهم صلة بيا. كان عايز يكسرني، ويعزلني عن كل اللي بحبهم، وبعدين يخليني أضعف لحد ما آخد مكاني.

سكت شوية ثم أكمل

كلوي كانت معاه من البداية. هو اللي رباها من وراك، وغرس فيها الحقد والطمع، وخلاها تعتقد إنها تستحق كل حاجة إنتِ

عندك. لما اقترحت عليّ الجواز منك، هي وافقت لأنها كانت فاكرة إنها تقدر تسيطر عليّ من خلالك. ولما اكتشفت إننا بحب بعض بجد، خاڤت. وعملت معاه الاتفاق تمسك بي، وتخرب بيننا، وبعدين لما أتدمر وأسقط، ياخدها هي مكاني.

إيفين حست بدوار. كل اللي كانت فاكرة إنه خېانة حب، اتضح إنه مؤامرة حقد وطمع من سنين.

وينه خالد دلوقتي؟

حاول يضر الولاد قال مراد وبص لهم بقلق بعد ما إنتِ هربت، هو حس إنه قرب من النهاية. أرسل لي الرسالة والصورة عشان أتردع وأبقى خائڤ وأضعف، وفي نفس الوقت كان بيجهز لخطوة أخيرة يخلص عليكم جميعًا عشان ما يبقاش ليا عيلة أعود ليها. لكن اللي ساعدك تهرب وحماك طول السنين دي كلها هو زياد.

زياد؟ إيفين فتحت عينها أخوك اللي كنت فاكرة إنه ماټ؟

هو ماټ بالنسبة

للجميع قال بۏجع لكنه كان عايشه

ومراقب كل حاجة. هو اللي اكتشف مؤامرة خالد من أولها، وقرر يعملها من الداخل. ساعدك تهرب، واخدك لمكان آمن، وكل الرسايل اللي كانت توصلك هو اللي بعتها. وآخر رسالة وصلتني منه قبل ما ېموت بمرضه قال وصوته اتقطع قال لي الولاد بخير. إيفين بخير. روح واروح لهم. واعرف إن الحقيقة أطول من أي خېانة.

إيفين سكتت ودموعها تنزل بلا صوت. كل ده مرّ بيها، وهي ما كانتش تعرف إن فيه ناس بټموت عشان تحميها وتحمي ولادها.

وكلوي؟ سألت بصوت خاڤت عرفت حاجة؟

مراد هز راسه ببطء

لما عرفت الحقيقة كلها، وعرفت إن خالد كان بيستخدمها وإنها كانت مجرد أداة في إيده اڼهارت. سلمت نفسها للعدالة، واعترفت بكل حاجة. وهي في السچن دلوقتي. كتبت لي رسالة قالت فيها أنا آسفة. كرهتكِ لأنكِ كنتِ كل ما أتمنى وأنا ما أقدرش

أوصله. وخسړت كل حاجة عشان وهم.

ساد الصمت طويلًا. إيفين بصت لولادها اللي نايمين جنب بعض على السرير الصغير، وبصت لمراد اللي واقف قدامها ومعاه حكايات وماضٍ لازم يواجهوه مع بعض.

ليه جيت دلوقتي؟ سألته أخيرًا ليه مشيتني خمس سنين وأنا وحيدة؟

لأني كنت بحارب قال بصدق كنت بحارب عشان أمسح كل أثر للخطړ اللي كان حوالينا. ما كنتش أقدر أجي وأنا عدونا لسه حر، ويجوا ورايا لحد هنا. كنت مستنى اللحظة اللي أكون فيها آمن، وأقدر أجي وأقولك تعالي، نعيشوا مع بعض، ومحدش يقدر يأذيكم. واليوم ده جاء. خالد مسجون، وشبكته اتقطعت، والطريق أصبح نظيف.

قرب منها خطوة واحدة، وبص في عينها

أنا مش جاي أطلب منك تسامحيني بسهولة. عارف إن اللي مرّ بيكِ صعب، وإن الثقة لما تتكسر بتاخد وقت طويل عشان تترجع. بس

أنا جاي أقولك إن الباب مفتوح. إختاري. تفضلي هنا، وأنا أكون لكم ظهر وحماية من بعيد. أو تعالي معايا، ونبني بيت جديد، بعيد عن كل ده، ونكبر الولاد مع بعض. وأيًا كان قرارك أنا أحترمه. لأنكِ تستحقي تقرري مصيرك بنفسك.

القسم الرابع القرار والبداية الجديدة

مرت الأيام التالية وهي تفكر وتفكر. ما كان القرار سهلًا. جزء منها كان عايز تمسك بكرامتها وتقول له مش عايزة أرجع، والجزء التاني كان شايف الحقيقة قدام عينيه إنهم اتخدعوا سوا، وإن العدو كان واحد، وإن الحب اللي بينهم ما ماټ، بس كان محتاج يعدي اختبار صعب جدًا.

كانت تجلس كتير مع نفسها، وتتذكر اللي مرّ بيها الليلة اللي هربت فيها، السنين اللي عاشت فيها لوحدها، الخۏف اللي كان ملازمها، وآخر كلام زياد اللي وصلها إن الحب مش بس الكلام

الحلو، هو الصمود وقت ما الدنيا تتقلب عليك.

في يوم من الأيام، وهي قاعدة مع الولاد على الشرفة، سألتهم

عايزين تتعرفوا على باباكم أكتر؟ تعيشوا معاه؟

نور قالت بسرعة

أيوة يا ماما! هو حلو وشكله طيب.

سليم فكر شويه ثم قال

لو هو بيحبنا وما هيروح تاني أيوة.

ابتسمت لهم وبكت شويه. كانت عارفة إن القرار مش بس قرارها هو قرارهم كمان. ولازم يبدءوا حياة جديدة مع بعض، ويعالجوا الچروح خطوة بخطوة.

قابلت مراد في المكان اللي اتقابلوا فيه أول مرة، وبصت له وقالت بكل هدوء وثقة

أنا راجعة معاك. بس بشرط.

أي حاجة قال فورًا كل الشروط مقبولة.

نبني كل حاجة من جديد قالت من غير ما نعتمد على الفلوس ولا النفوذ. نعيش حياة بسيطة، ونكبر الولاد بعيد عن المشاكل اللي ډمرت عيلتنا. والثقة نعيد بنائها مع الوقت.

ده حقي قال بجدية

وده اللي لازم نعمله. أنا كمان تعبت من كل ده. عايز أعيش معاكم بشرط إني أكون أب وراجل، مش رجل أعمال محاط بالخطړ.

اتفقوا على كل حاجة. باع جزء كبير من أملاكه، وسلم إدارة الباقي لشخص يثق فيه، واشتروا بيتًا جديدًا على أطراف المدينة كبير بما يكفي ليجمعهم، وبسيط بما يكفي ليكون بيت حقًا، لا قلعة مليانة بالحراس والأسرار.

في أول ليلة لهم في البيت الجديد، وقفت إيفين في الشرفة وشافت النجوم، وحست بيد مراد تحط على كتفها. لفتت لقيتها بتبص له، وبص لها هو بكل حب وامتنان

شكرًا قال شكرًا إنك سمعتيني. وشكرًا إنك رجعتِ.

الشكر

ليكِ أنتِ قالت بابتسامة خفيفة لأنك صبرت وعرفت إن الحقيقة تبان مهما طال الزمن.

جاء الولاد جريين وناموا بينهم، وهم واقفين في الهواء الطلق، والدنيا هادئة حوالينهم. مراد مسك إيدها وضغط عليها برفق

وعد مني اللي جاي أحلى. وهعوضك عن كل يوم عشتوه وحيدة.

وأنا معاك قالت في الحلوة والمرة. لأننا اتنين ضد كل حاجة. مش أنا وحدي، ولا أنت وحدك. إحنا مع بعض.

مرت السنين، والبيت امتلأ ضحك وحب وسکينة. نور وسليم كبروا وهم يعرفوا قصة أهلهم، ويعرفوا إن أقوى حاجة في الدنيا مش المال ولا السلطة هي الثقة اللي بتتعافى، والحب اللي بيصمد

قدام الخېانة، والصبر اللي بيوصل للحق مهما كان الطريق طويل.

إيفين ومراد كانوا بين كل فترة وفترة يجلسوا سوا ويتذكروا اللي مرّ بيهم، وكل مرة كانوا يشكروا ربنا إنهم لم يتخلاوا عن بعض في اللحظة الحرجة. علموا أولادهم إن الناس مش بيتقاسوا بلياقة اليد ولا بالكلام بيتقاسوا بمدى صدقهم وقت ما الدنيا تتقلب عليهم. وعلموهم إن الأسرار مهما كانت كبيرة، الحقيقة آخرها بتظهر، واللي بيصبر بياخد أجره في النهاية.

وفي يوم من الأيام، إيفين كانت قاعدة في حديقة بيتهم الكبير الجديد، وشافت مراد جاي ومعاه نور وسليم، وهم جايبين لها وردة

حمراء. قامت وقفت قدامهم، ومراد مد لها الوردة وقال بابتسامة

ده بداية حكايتنا الحقيقية. اللي بدأت من سنين، وما كملتش غير لما الحقيقة طلعت.

إيفين أخذت الوردة وبصت له ولولادها، وقالت بقلب مليان فرح

وإن شاء الله حكايتنا ما لهاش نهاية.

وكانت كلامها صدق. لأنهم بنوا حياتهم على أساس قوي من الصدق والتفاهم، وملأوا البيت حب ما يزول، وثقة ما تتكسر. وعرفوا إن مهما كانت الريح تعصف، ومهما كانت الأسرار تظلم الدنيا حوالينك في النهاية النور بيغلب الظلام، والحق بيظهر، والقلوب اللي اتصلحت بتبقى أقوى من أي حاجة في الدنيا.

تمت حكايات بسمه

بحمد الله.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى