عام

عماد ما كملش جملته

دي أراضي وشركات وحسابات قديمة وملفات ملكية

وفيه حاجة أهم

قلت

إيه؟

قال

فيه وصية أمك

أبويا كمل

والوصية ما اتفتحتش لحد دلوقتي

سألته

ليه؟

قال

لأنها اشترطت إن الوصية ما تتفتحش غير لما بنتها توصل سن التلاتين

بصيت له

أنا عندي 32

قال

بالظبط

وعشان كده حسام بدأ يتحرك

قلت

طب كريم؟

أبويا سكت

قلت بصوت أعلى

كريم كان يعرف؟

قال

كريم كان عارف كل حاجة

قلت

يبقى هو اللي رتب جوازي منه؟

قال

هو اللي طلب مني أراقبك

لكن بعد فترة كريم غير رأيه

سألته

ليه؟

قال

لأنه حبك بجد

دموعي نزلت

افتكرت آخر جملة قالها لي

آخر ماتش بدأ خلاص

فجأة سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت

أبويا جري ناحية الشباك

وبص برا

وشه اتغير

قال

وصلوا

عماد قال

لازم نخرج من الباب الخلفي

لكن أبويا هز راسه

وقال

مفيش وقت

مسك إيدي وقال

اسمعيني يا مريم

المفتاح اللي معاكي مش بيفتح باب

قلت

أمال بيفتح إيه؟

قال

بيفتح صندوق

قلت

صندوق إيه؟

قال

الصندوق اللي أمك خبته قبل ما تختفي

وفجأة اتسمع صوت خبط على الباب

حد صرخ من بره

افتحوا الباب

إحنا عارفين إن مريم جوه

بصيت لأبويا

وقلت

الصندوق فين؟

قال

تحت البيت

نزلنا السلم بسرعة ودخلنا قبو صغير مليان تراب وصناديق قديمة

أبويا شاور على حائط حجري وقال

ورا الحيطة دي

عماد بدأ يشيل الطوب بإيده

وبعد كام دقيقة ظهر باب حديد صغير

دخلت المفتاح

لفيته

الباب اتفتح

وكان جواه صندوق خشب قديم

فتحته

ولقيت جواب باسم أمي

وفوقه صورة لي وأنا طفلة

بس الصورة كانت متصورة في مكان عمري ما شفته

وفي الخلف مكتوب

“مريم كانت هنا قبل ما تعرف إنها كانت هنا”

بصيت لأبويا وقلت

إيه معنى الكلام ده؟

قبل ما يرد سمعنا صوت خطوات بتنزل السلم

وبعدين صوت حسام نفسه

قال بهدوء

سيبوا الصندوق مكانه يا مريم

أنا عارف إنك فتحتيه

اتجمدت

لأن صوته كان مألوف بشكل مرعب

وبعدين ظهر قدامنا

وبص لأبويا وقال

أنا استنيت اليوم ده سنين

ثم بص لي وابتسم

وقال

بس في حاجة واحدة محدش قالهالك

كريم ما ماتش بسبب مرضه

وماته حد من عيلتك

الكلام وقع عليا زي الصاعقة

بصيت لحسام وقلت وأنا مش قادرة أستوعب

إنت بتقول إيه؟

ابتسم ابتسامة باردة وقال

بقول الحقيقة اللي محدش قدر يقولها ليكي

كريم ما ماتش بسبب المرض

كريم اتقتل

أبويا قرب منه خطوة وقال بغضب

اخرس

لكن حسام ما اهتمش

بص لي وقال

اسألي أبوكي

هو أول واحد عرف

لفيت ناحية أبويا وأنا حاسة إن الأرض بتتهز تحت رجلي

قلت

الكلام ده حقيقي؟

أبويا سكت

والسكوت ساعات بيكون أصعب من أي إجابة

صرخت

رد عليا

قال بصوت مكسور

أيوه

حسيت إن نفسي اتقطع

قلت

يعني إنت كنت عارف وساكت؟

قال

ما كنتش أعرف مين اللي عملها

قلت

بس كنت عارف إنه مات مقتول؟

هز راسه

دموعي نزلت

افتكرت كريم وهو بيضحك

افتكرت آخر مرة لعبنا شطرنج

وافتكرت جملته

آخر ماتش بدأ خلاص

في اللحظة دي فهمت

كريم كان عارف إنه هيموت

وكان عارف إن موته هو اللي هيكشف كل حاجة

حسام ضحك وقال

كريم كان ذكي

بس ذكاؤه خلاه يدفع الثمن

قلت له

إنت اللي قتلته؟

بص لي بثبات وقال

لو كنت أنا كنت هقولك؟

عماد قال

يبقى مين؟

حسام سكت لحظة وبعدين قال

القاتل موجود وسطنا

كلنا بصينا لبعض

حسيت إن الهواء بقى تقيل

قلت

تقصد مين؟

قال

الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان كريم وتحركاته وكل أسراره

بصيت لعماد

وبعدين لأبويا

لكن حسام أشار بإيده ناحية شخص تالت

شخص واقف في آخر القبو من غير ما نحس بيه

خالة أمي

الست اللي استقبلتنا في البيت

وشها كان شاحب

وقالت

إنت كداب

حسام قال

طب قولي لهم مين اللي زار كريم قبل موته بيوم

ما ردتش

قال

وقولي لهم مين اللي كان معاه لما حالته ساءت فجأة

بدأت ترتعش

قلت

ممكن يكون كلامه كذب

لكن أبويا بص لها وقال

قولي الحقيقة يا سعاد

بكت

وقالت

أنا ما قتلتوش

صرخت

أمال مين؟

قالت وهي بتعيط

أنا كنت بوصل له الدوا وبس

قلت

ودوا إيه؟

بصت لأبويا

وبعدين قالت

كريم اكتشف إن في حد بيحط مادة في علاجه من شهور

قلت

مين؟

قالت

ما عرفناش

لكن قبل ما يموت بيوم اداني ظرف

وقال لي

لو حصل لي حاجة سلمي ده لمريم

جريت عليها وقلت

فين الظرف؟

قالت

في أوضتي

طلعنا بسرعة

دخلت الأوضة

فتحت الدرج

طلعت ظرف بني قديم

كان عليه اسمي

فتحته بإيدي المرتعشة

كان فيه جواب قصير

ومعاه فلاشة صغيرة

الجواب كان مكتوب بخط كريم

“مريم لو وصلتي للجواب ده يبقى أنا ما بقتش موجود

لو كنتي بتقري الكلام ده فاعرفي إن اللي حصل ما كانش صدفة

أنا اكتشفت إن الشخص اللي بيدور على الثروة مش حسام لوحده

في شخص تاني أخطر

شخص قريب منك جدا

وشخص إنتي بتثقي فيه”

بصيت حواليّا

كل واحد فيهم كان واقف قدامي

أبويا

عماد

سعاد

حتى حسام

كملت قراءة

“الفلاشة فيها الحقيقة

بس ما تشغليهاش إلا لو كنتي لوحدك

لأن القاتل هيحاول يمنعك”

رفعت الفلاشة في إيدي

وفي نفس اللحظة انطفت الأنوار

البيت كله غرق في الضلمة

وسمعنا صوت طلقة نار

صرخت سعاد

وحد وقع على الأرض

فضلنا ثواني في ظلام كامل

وبعدين رجعت الكهرباء

بصيت قدامي

واتجمدت

عماد كان واقع على الأرض

والدم نازل من صدره

جريت عليه

مسك إيدي بصعوبة

وقال آخر كلمات قبل ما يغمض عينيه

الفلاشة…

ما تديهاش…

لأبوكي…

وبعدين سكت

بصيت لأبويا

كان واقف مكاني

وشه كله صدمة

لكن عينيه…

كانت مخيفة

وفي اللحظة دي افتكرت جملة كريم

“أخطر شخص هو الشخص اللي إنتي بتثقي فيه”

وبدأت أسأل نفسي سؤال واحد

هو ممكن يكون أبويا هو القاتل؟

فضلت باصة لأبويا وأنا مش قادرة أتحرك

الجملة اللي قالها عماد قبل ما يموت كانت بتتردد في دماغي

الفلاشة ما تديهاش لأبوكي

أبويا لاحظ نظرتي وقال بسرعة

مريم اسمعيني أنا مش اللي قتلته

قلت له

طب ليه عماد قال ما أديهاش ليك؟

قال

لأنه كان عارف إن الفلاشة ممكن تدمر ناس كتير

حسام ضحك وقال

أخيرا الحقيقة بدأت تظهر

بصيت له وقلت

إنت عايز الفلاشة ليه؟

قال

لأنها فيها الدليل اللي هيدمر عيلة الدمنهوري كلها

سألته

عيلتنا؟

قال

أيوه

وبعدين قرب مني وقال

بس إنتي لسه مش فاهمة إن اللي حصل من البداية كان أكبر من مجرد ورث

فتحت الفلاشة على اللابتوب القديم الموجود في الأوضة

ظهر تسجيل فيديو لكريم

كان قاعد قدام الكاميرا ووشه مرهق

وقال

مريم لو إنتي بتشوفي الفيديو ده يبقى أنا مت

سكت لحظة وبعدين كمل

أنا اكتشفت الحقيقة بعد سنين من البحث

أمك ما ماتتش

وأبوكي ما اختفاش لوحده

هما كانوا بيحاولوا يهربوا بيكي من العيلة

لكن حصلت خيانة

والمفاجأة إن الشخص اللي خانهم كان أقرب شخص ليهم

الفيديو اتقطع

ظهر جزء تاني

كريم قال

لو عايزة تعرفي مين الخائن بصي على صورة أمك اللي في الصندوق

جريت للصورة

قلبتها

لقيت رقم مكتوب وراه

عمري ما شفته قبل كده

أبويا قرب وقال

الرقم ده رقم حساب قديم

قلت

حساب مين؟

قال

حساب أمك

فتحت اللابتوب ودخلت الرقم في الملفات اللي كانت على الفلاشة

ظهر كشف حساب

تحويلات ضخمة تمت على مدار سنين

والتحويلات كلها كانت رايحة لشخص واحد

حسام

بصيت له

قلت

إنت؟

حسام سكت

وبعدين ابتسم

وقال

أيوه

أنا كنت باخد الفلوس

قلت

ليه؟

قال

لأن أمك كانت عايزة تشتري سكوتي

صرخت

عن إيه؟

قال

عن الحقيقة

بعدين بص لأبويا وقال

أبوك كان فاكر إنه قدر يهرب بيكي

لكن أمك عرفت إن الثروة مش ليها لوحدها

كانت عايزة تدي جزء كبير منها لمؤسسة خيرية

وحسام قال

وأنا كنت شايف إن الفلوس دي حقي

قلت

وعشان كده قتلت كريم؟

قال

أنا ما قتلتوش

لكن عرفت مين قتله

سكت لحظة

وبعدين أشار ناحية سعاد

كلنا بصينا لها

سعاد كانت بتبكي

وقالت

أنا ما كانش قدامي اختيار

بصيت لها وقلت

إنتي قتلتي كريم؟

هزت راسها وهي منهارة

وقالت

حسام هددني

قال لو ما حطتش المادة في دوا كريم هيقتل ابني

حسام صرخ

كدابة

سعاد طلعت تسجيل من تليفونها

وقالت

أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي

شغلت التسجيل

وصوت حسام ظهر بوضوح

“كريم لازم يموت قبل ما يفتح الوصية”

البيت كله سكت

حسام حاول يجري

لكن أبويا مسكه

بعدها الشرطة وصلت

اتضح إن سعاد كانت باعتة نسخة من التسجيل لمحامي قبل ما تحصل المواجهة

وحسام اتقبض عليه

أما أبويا ففضل واقف قدامي وهو بيعيط

وقال

أنا غلطت لما سكت

لكن عمري ما خنت أمك

وبعد أيام ظهرت الحقيقة كاملة

أمي كانت عايشة فعلًا

كانت مستخبية في مكان بعيد في مطروح

لما رحت لها أول ما شافتني ما قالتش كلمة

بس حضنتني

حضن طويل رجعلي طفولتي كلها

فضلت أعيط في حضنها وأنا بقول

ليه سيبتيني؟

قالت

كنت بحميكي

قلت

بس أنا عشت 24 سنة فاكرة إنك ميتة

قالت

وأنا عشت 24 سنة وأنا مستنية اليوم اللي أقدر فيه أقولك الحقيقة

وبعدها فتحت لي صندوق قديم

جواه كل مستندات الثروة

ووصيتها

كانت كاتبة إن نص الثروة يروح لمؤسسة لعلاج الأطفال

والنص التاني يبقى من حقي

لكن قبل ما أقفل الصندوق لقيت حاجة غريبة

ظرف صغير مكتوب عليه

“لكريم”

فتحته

كان فيه جواب قصير

“لو وصلت مريم للحقيقة يبقى أنا نجحت”

وتحتها جملة خلتني أعيط

“مريم ما كانتش محتاجة راجل ينقذها أنا كنت بس محتاج أديها المفتاح عشان تنقذ نفسها”

فهمت وقتها ليه كريم طلب مني أتجوزه

وليه عاش معايا عشر أيام بس

هو ما كانش بيدور على زوجة

كان بيدور على الشخص الوحيد اللي يقدر يثق فيه

وأنا كنت الشخص ده

بعد شهور رجعت البيت القديم اللي كان كريم عايش فيه

قعدت قدام رقعة الشطرنج

ولقيت الملك الأبيض لسه مكانه

مسكته في إيدي

وقلت

كسبت يا كريم

بس وأنا بحطه على الرقعة سمعت صوت خفيف جاي من جوه القاعدة

بصيت له باستغراب

لفيت القاعدة

ولقيت ورقة صغيرة ما كانتش موجودة قبل كده

فتحتها

وكان مكتوب فيها

“لو وصلتي للنهاية دي يبقى فيه سر واحد لسه ما عرفتيهوش”

وتحتها عنوان في القاهرة

وتاريخ بعد أسبوع

والجملة الأخيرة كانت

“تعالي لو عايزة تعرفي مين كان بيراقبك من يوم ما اتجوزتي كريم”

فضلت باصة للورقة

وبعدين ضحكت وأنا بقول

يعني حتى بعد ما خلصت كل الأسرار لسه سايبلي سر جديد؟

حطيت الورقة في جيبي

وقمت

لأني لأول مرة في حياتي ما بقيتش بخاف من الحقيقة

أنا كنت مستعدة أعرفها مهما كانت

لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها إن العنوان اللي كريم كتبه كان هيكشف سر أكبر بكتير من حكاية أمي والثروة وحسام

سر متعلق بأول يوم في حياتي

اليوم اللي اتولدت فيه

والشخص اللي كان واقف جنب أمي وقتها

الشخص اللي كنت فاكرة طول عمري إنه مات من زمان

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى