
قالت:
— «الله يبارك فيك.»
سكتنا شوية.
كنت متوقع أحس بالغيرة أو الغضب.
لكن الغريب إني حسيت براحة.
وقتها فهمت إن الطلاق مش لازم يكون معركة.
ومش لازم حد ينتصر وحد يخسر.
أحيانًا اتنين بيكتشفوا إنهم مش مناسبين لبعض، فيكون الانفصال بداية نضج بدل ما يكون بداية حرب.
قلت لها:
— «أنا آسف.»
بصتلي وقالت:
— «على إيه؟»
— «على كل مرة حاولت أثبتلك إني أقوى منك، بدل ما أحاول أفهمك.»
ابتسمت ابتسامة هادية.
— «وأنا كمان كان عندي حاجات غلط.»
قلت:
— «يمكن لو كنا فهمنا ده بدري، كان زمان الأمور مختلفة.»
ردت:
— «يمكن. بس المهم إننا فهمناه دلوقتي.»
افترقنا كل واحد في طريق.
المرة دي، ماجريتش وراها.
وماوقفتش أراقبها من البلكونة.
رجعت بيتي وقفلت الستارة.
ولأول مرة من يوم طلاقنا، ماحاولتش أعرف هي رايحة فين ولا بتعمل إيه.
لأني أخيرًا فهمت إن احترام الشخص بعد انتهاء العلاقة أهم من محاولة إثبات إنك كنت على حق.
وإن أسوأ حاجة ممكن يعملها الإنسان بعد الطلاق إنه يحول الانفصال إلى معركة.
أما أعظم انتصار…
فهو إنك تخرج من التجربة إنسانًا أفضل، من غير ما تحتاج تكسر
الشخص اللي كان يومًا أقرب الناس ليك.
وفي النهاية، عرفت إنني يوم لم أنتصر عليها كما كنت أظن.
أنا فقط حصلت على فرصة لأتعلم درسًا تأخرت في فهمه:
مش كل انفصال فيه خاسر وكسبان… أحيانًا الاتنين يخسروا الزواج، لكن الاتنين يكسبوا فرصة يبدأوا حياة أنضج.




