
نزل حسام من بيت أهلي والشارع كله كان هادي، بس جواه كان بركان شغال مبيهداش. ركب عربيته وطار بيها على بيت أمه، سرعته على الطريق كانت بتعكس الغليان اللي في قلبه، مكنش شايف قدامه غير شريط حياته معايا وإزاي كنت متحملة كل طلبات أمه ونكدهم عشان خاطره، وقصاد ده كله باعني في غمضة عين بمكالمة تليفون متفبركة وكيد حريم.
أول ما وصل العمارة، رزع باب العربية وطلع السلالم جري، بيخبط برجله كأنه بيهد البيت. فتح باب شقة أمه بمفتاحه ودخل من غير حتى ما يقول سلام عليكم. كانت الصالة مقلوبة بريحة الأكل والشاي، وحماتي قاعدة
مرير، بكاء راجل مكسور من أهله. خرجنا برة، وحسام راح للإدارة وطلب تحويلها فوراً لمستشفى خاص كبير فيه عناية مركزة متقدمة على حسابه الشخصي، ودفع مبلغ كبير تحت الحساب من غير ما يفكر في مليم واحد، لأن الأصول ملهاش تمن.
نقلناها المستشفى الخاص بعربية إسعاف مجهزة، وفضلنا قاعدين في الممر ليلتين كاملين، منمناش ولا دوقنا طعم الأكل. كنت بروح أجبله قهوة وأكله بالعافية، وماما وبابا جم المستشفى وقعدوا جنبه يواسوه، بابا طبطب على حسام وقال إنت راجل يا بني وابن حلال مصفي، وبرك بأمك في اللحظة دي هو اللي ربنا هيجازيك عليه خير في صحتك وعيالك.
حسام بصلي وعينيه مليانة ۏجع وقال أرتاح إزاي يا فاطمة؟ شيماء بايعة البيت لبلطجية ومزورة توقيعي وهربانة بفلوس ناس مش رحيمة.. والناس دي مش هتسكت، دول حيتان ومش هيسيبوا البيت في حاله.. وشيماء مش فارق معاها أمها ټموت ولا ولا يحصلها إيه!
بابا كان واقف معانا، حط إيده على كتف حسام وقال بحكمة يا بني، ربنا بيختبرك، ومعدنك الدهب بان في أصعب لحظة.. الشدة دي هتعدي بس محتاجة عقل وتدبير مش انفعال، نام الليلة دي في شقتك الجديدة والصباح رباح، وبكرة الصبح نتحرك قانونياً ونقفل كل الثغرات.




