منوعات

الفني قرب من البالوعه

إحنا ما سألناكيش

سكتت فورًا

نادين قربت مني وقالت

سماح ركزي معايا

الدفتر الأزرق اللي في الرسالة لازم نلاقيه قبل ما حد يوصله

قلت لها

بس أنا مش عارفة هو فين

قالت

فكري

إيه أكتر مكان حسام كان بيخبيه عنك؟

فجأة افتكرت

أوضة التخزين

الأوضة الصغيرة اللي جنب المطبخ

حسام كان دايمًا بيقفلها بالمفتاح

حتى أنا كنت بستغرب ليه

قلت للظابط

ممكن نفتش الأوضة دي؟

دخلنا كلنا وراه

الأوضة كانت مليانة كراتين وحاجات قديمة

الظابط بدأ يفتح واحدة ورا التانية

لحد ما وصل لصندوق خشب صغير

حسام أول ما شافه اندفع ناحيته

وقال

ده ملوش لازمة

الظابط وقف قدامه

وقال

إبعد

فتح الصندوق

كان جواه هدوم قديمة وصور وأوراق

وبعدين ظهر الدفتر

أزرق غامق

نادين شهقت

وقالت

ده هو

الظابط مسكه وبدأ يقلب صفحاته

وفي أول كام صفحة كانت أسماء وتواريخ ومبالغ فلوس

لكن بعدين لقينا حاجة أخطر

صورة لمريم

وتحتها تاريخ اليوم اللي اختفت فيه

وبجانب الصورة جملة قصيرة

“تم نقلها إلى رأس البر”

حسام بدأ يترعش

وأنا بصيت له وقلت

إنت عملت فيها إيه؟

قال بصوت مكسور

أنا

الظابط رفع عينه بسرعة

وقال

إحنا ماقلناش إنها ماتت

حسام سكت

وهنا عرفت إن الجملة اللي قالها فضحت حاجة أكبر من اللي كنا متخيلين

الظابط قلب صفحات الدفتر بسرعة

وفي آخر الصفحات لقى أرقام تليفونات وأسماء ناس

واسم واحد كان متكرر أكتر من مرة

حسام نفسه

لكن كان فيه اسم تاني

اسم حماتي

بصيت لها

وقلت

إنتي كنتي عارفة؟

بدأت تعيط

وقالت

أنا كنت بحاول أحمي ابني

صرخت فيها

تحميه من إيه؟

قالت

مريم كانت هتفضحه

حسام قال بعصبية

ماما اسكتي

لكنها كانت خلاص انهارت

وقالت

هي كانت عارفة إن حسام كان بياخد فلوس من ناس مقابل إنه يسكت عن أسرارهم

الظابط قال

وبعدين؟

حماتي بصت للأرض

وقالت

في الليلة اللي اختفت فيها مريم حصلت خناقة كبيرة

وبعدها حسام رجع البيت لوحده

أنا بصيت لحسام

وقلت

وهي راحت فين؟

حماتي ما ردتش

الظابط ضغط عليها

وقالت بصوت مرتعش

أنا معرفش

لكن حسام يعرف

حسام وقف فجأة وقال

أنا هعترف

سكت الكل

بصلي وقال

بس قبل ما أقول أي حاجة لازم تعرفي إن مريم مش هي الوحيدة

حسيت إن قلبي وقف

قلت

يعني إيه؟

قال

في ست تانية كانت عارفة كل حاجة

الظابط سأله

مين؟

حسام بص ناحيتي

وبصوت منخفض قال

أختك

اتجمدت مكاني

أنا معنديش أخت عايشة غير واحدة

أختي هبة

اللي بقالها ست سنين مسافرة مع جوزها في الإسكندرية ومقطوعة أخبارها تقريبًا

قلت

هبة؟

حسام هز راسه

وقال

هبة كانت موجودة ليلة اختفاء مريم

وقبل ما أقدر أستوعب كلامه

موبايل الظابط رن

رد

وسكت شوية

وبعدين قال

إيه؟

وشه اتغير

قفل المكالمة وبصلي

وقال

عندنا خبر عن هبة

هي مش في الإسكندرية

وآخر مرة اتسجل فيها اسمها كانت من ست سنين

في نفس المكان اللي مكتوب في الدفتر

رأس البر

الجزء الأخير والنهاية

أنا بصيت للظابط وأنا مش قادرة أصدق اللي سمعته

قلت له

يعني إيه آخر مرة اتسجل فيها اسم هبة كانت من ست سنين؟

الظابط رد بهدوء

يعني أختك من وقتها محدش يعرف مكانها بشكل مؤكد

حسام كان واقف ساكت

بصيت له وصرخت

إنت كنت عارف إنها هناك؟

قال

كنت عارف إنها راحت رأس البر

قلت

ورحت وراها؟

هز راسه

آه

سألت

ومريم؟

حسام قعد على الكرسي وحط إيده على وشه

وقال

مريم كانت بتصور كل حاجة

قلت له

إيه اللي كانت بتصوره؟

قال

كانت عرفت إني باخد فلوس من ناس مقابل معلومات وأسرار

لكنها ماكنتش عارفة كل الحقيقة

مريم كانت فاكرة إني مجرد نصاب

لكنها اكتشفت إني كنت بشتغل مع ناس أخطر مني

الظابط سأله

وهبة كانت عارفة؟

حسام هز راسه

أيوه

هبة شافت مريم وهي بتواجهني

وفي الليلة دي حصلت خناقة

مريم هددت إنها هتروح الشرطة

أنا مسكت الدفتر منها

لكنها كانت مخبية نسخة من الورق

وبعدين هربت

قلت

هربت لفين؟

حسام بص للأرض

وقال

رأس البر

الظابط سأله

وإنت عملت إيه؟

قال

روحت وراها

لكن لما وصلت ما لقيتهاش

لقيت هبة بس

ساعتها بصيت لحسام وقلت

وهبة حصل لها إيه؟

حسام سكت وقت طويل

وبعدين قال

هبة كانت بتحاول تساعد مريم

لكنها اختفت هي كمان

أنا ماكنتش عارف حصل لهم إيه

كداب

الكلمة خرجت مني من غير ما أحس

قلت له

إنت طول السنين دي كنت عارف إن فيه حاجة مستخبية

وعشان كده كنت بتنضف البالوعة تلات مرات في اليوم

حسام رفع عينه ليا

وسكت

الظابط بص له وقال

جاوب

حسام أخد نفس طويل وقال

بعد اللي حصل

رجعت البيت وأنا مرعوب

كان فيه أثر دم على هدوم مريم

وخفت حد يكتشفه

فخبيته

قلت

فين؟

قال

تحت البلاط

الظابط سأل

والعظمة اللي لقيناها؟

حسام قال

مش عارف هي لمين

أنا حد

نادين قربت مني وقالت

سماح

ممكن يكون حسام بيقول الحقيقة في النقطة دي

الظابط قال

هنعرف الحقيقة من المعمل

وبالفعل بعد ساعات وصلت نتيجة أولية

العينة اللي اتاخدت من الحمام ماكانتِش لمريم

ولا لهبة

لكنها كانت لبني آدم

وده معناه إن فيه شخص تالت دخل البيت وقتها

الظابط رجع فتح الدفتر

ولقى عنوان مكتوب في آخر صفحة

شقة قديمة في رأس البر

وتحته اسم

عم سيد

قرروا يروحوا فورًا

وأنا أصريت أروح معاهم

نادين حاولت تمنعني

لكن كان لازم أعرف الحقيقة

وصلنا رأس البر قبل الفجر

البيت كان قديم ومقفول

الظابط خبط

مفيش رد

فتحوا الباب بمعرفة صاحب العقار

وأول ما دخلنا لقينا المكان فاضي

لكن على ترابيزة صغيرة كان فيه ظرف

مكتوب عليه

لسماح

إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه

جواه صورة ليا وأنا صغيرة مع هبة ومريم

وعلى ضهر الصورة مكتوب

لو وصلتي هنا يبقى حسام ماقدرش يمنعك

أنا عرفت إن الحقيقة هتوصلك في يوم

بس مش من حسام

بصي تحت السرير

الظابط رفع المرتبة

ولقينا صندوق معدني

جواه موبايل قديم وشريحة وذاكرة صغيرة

الفني شغل الموبايل

وكان فيه تسجيل صوتي

وصوت مريم ظهر

سماح لو إنتي بتسمعي التسجيل ده يبقى أنا اختفيت

أنا وهبة اكتشفنا إن حسام كان بيستخدم شغله عشان يوصل لمعلومات عن ناس ويبتزهم

لكن فيه ناس أكبر منه كانوا وراه

حاولنا نبلغ

فاكتشفنا إن حد من جوه القسم نفسه بيساعدهم

عشان كده ماوثقناش في حد

أنا وهبة قررنا نختفي مؤقتًا ونطلع كل الأدلة برا

لكن حصلت حاجة ماكناش متوقعينها

في آخر التسجيل سمعنا صوت هبة

وقالت

مريم لازم نمشي دلوقتي

وبعدين التسجيل اتقطع

الظابط فضل ساكت

وفجأة الموبايل القديم رن

كلنا اتجمدنا

رقم غريب ظهر على الشاشة

الظابط رد

الو؟

جاله صوت ست

أنا هبة

أنا وقعت على الكرسي وأنا بعيط

هبة!

الصوت قال

أنا عايشة يا سماح

أنا ومريم كنا بنحاول نحمي نفسنا

بس مريم اتصابت واضطرينا نختفي

قلت

إنتي فين؟

قالت

في مكان آمن

بس لازم تعرفي حاجة

حسام مش هو العقل المدبر

أنا بصيت للظابط

وهنا هبة قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة

الشخص اللي كان بيمول حسام وبيحميه طول السنين

هو شخص قريب منكم جدًا

سألتها

مين؟

سكتت ثواني

وبعدين قالت

أمه

حماتك

بصيت لحسام

ولقيته لأول مرة مش مصدوم

كان باصص للأرض

كأنه كان عارف

الشرطة قبضت على حماتي وحسام وبدأ التحقيق مع باقي الأشخاص المذكورين في الدفتر

وبعد أيام وصلت مريم بنفسها للقسم

كانت عايشة

ومتضررة نفسيًا وجسديًا من اللي حصل لكنها قررت تشهد بكل اللي تعرفه

أما هبة فرجعت البيت بعد غياب ست سنين

ولأول مرة فهمت ليه كانت مختفية كل الفترة دي

كانت بتحاول تجمع الأدلة وتحمي مريم

وأنا؟

أنا رجعت لشقتي وخدت ليلى في حضني

وقعدت أبص للحمام اللي عشت سنين وأنا فاكرة إن جوزي بينضفه عشان بيحب النظافة

لكن الحقيقة كانت أبشع

كان بينضفه لأنه كان بيحاول يمسح آثار ماضيه

ومن يومها وأنا عرفت إن أكتر حاجة ممكن تخوف الإنسان

مش إن حد غريب يدخل بيته

لكن إن الشخص اللي عايش معاه سنين

واللي بيحلف له كل يوم إنه بيحبه

يكون مخبي عنه سر قادر يهد كل حياته

أما الدفتر الأزرق

فالشرطة احتفظت بيه كدليل

لكن قبل ما أسلمه

فتحت آخر صفحة

وكان مكتوب فيها اسم واحد بس

اسم ماحدش اتكلم عنه طول التحقيق

اسم خلاني أفهم إن الحكاية أكبر بكتير من حسام وأمه

ولحد النهارده

لسه مش عارفة مين كتب الاسم ده

ولا ليه كان متسجل في آخر صفحة بالذات

لأن الاسم كان…

اسمي أنا.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى