
سلوى بصتلي في عيني وقالت
الراجل اللي معاهم هو محمود
وقتها حسيت إن الكافيه كله لف بيا
محمود
اسم جوزي الله يرحمه
أخو حسن
أخو جوزي اللي مات من أكتر من عشرين سنة
حطيت إيدي على الترابيزة وقلت
محمود أخو حسن
هزت راسها
وقالت
أيوه
قلت لها
بس محمود مسافر من سنين
قالت
رجع من حوالي شهر
سكت
وفجأة بدأت أفهم حاجات كتير
الزيارات الغريبة اللي نجلاء كانت بتعملها عندي
الأسئلة اللي كانت بتسألني عن عقد الشقة
والكلام اللي محمود قالهولي من شهر لما قابلني قدام السوبر ماركت
وقتها كان بيضحك وبيقولي
لسه ساكنة لوحدك يا عزيزة
افتكرت إني جاوبته عادي
وقلت له
وأعيش عند مين يعني
ضحك وقال
لا أبدا بس الواحد بيخاف عليكي
دلوقتي نفس الجملة بقت مرعبة
قلت لسلوى
محمود عايز إيه مني
قالت
مش هو اللي عايز منك
هو عايز الشقة
قلت
بس الشقة ملكي
قالت
عارفة
وبعدين حطت إيدها على إيدي وقالت
وعشان كده هما محتاجين توقيعك
سألتها
توقيع على إيه
قالت
توكيل
قلت
أنا عمري ما هديهم توكيل
قالت
عشان كده هما بيحاولوا يخلوكي تصدقي إنك محتاجة حد يرعاكي
قمت من مكاني
وقلت
أنا لازم أروح لنجلاء
سلوى مسكت إيدي
وقالت
ما تروحيش
قلت
دي بنتي
قالت
وعشان هي بنتك بالذات ما تروحيش دلوقتي
خرجت من الكافيه وأنا حاسة إن الأرض مش ثابتة تحت رجلي
ركبت تاكسي بدل ما أرجع بيتي
وقلت للسواق
على أقرب قسم شرطة
أنا ما كنتش ناوية أعمل محضر
كنت بس عايزة أحس إن فيه مكان أقدر ألجأ له لو حصل حاجة
لكن وأنا في الطريق جالي اتصال من نجلاء
بصيت للتليفون
وسبت الرنة تخلص
بعدها بدقيقة بعتتلي رسالة
ماما ردي عليا ضروري
وبعدها رسالة تانية
أنا جاية عندك
قلبي اتقبض
رجعت البيت بسرعة
وأول ما دخلت قفلت الباب بالمفتاح
حطيت عقد الشقة في شنطتي
وطلعت كل أوراقي المهمة من الدولاب
وبدأت أبص حواليا
الشقة اللي عشت فيها نص عمري
فجأة حسيت إنها بقت المكان الوحيد اللي لازم أحميه
بعد أقل من نص ساعة سمعت خبط على الباب
نجلاء
قالت
ماما افتحي
ما رديتش
خبطت تاني
وقالت بصوت فيه خوف
ماما أنا عارفة إنك زعلانة مني
بس افتحي
وقفت ورا الباب
وقلت
إنتي لوحدك
سكتت
وبعدين قالت
أيوه
فتحت العين السحرية
ولقيتها واقفة لوحدها
فتحت الباب سنة صغيرة
دخلت بسرعة وحضنتني
وقالت
ماما أنا آسفة
أنا كنت خايفة
بعدتها عني وقلت
خايفة من إيه
قالت
من جوزي
قلت
وجوزك عايز إيه
بدأت تعيط
وقالت
عليه ديون كبيرة
قلت
وأنا مالي
قالت
هو كان عايز ياخد فلوس من الشقة
قلت
هو كان عايز ياخد فلوس من شقتي
هزت راسها
وقالت
أيوه
سألتها
ومحمود
وشها اتغير
قلت
محمود كان معاكي
سكتت
صرخت فيها لأول مرة
محمود كان معاكي
انهارت على الكرسي
وقالت
هو اللي اقترح الخطة
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام
قلت
أي خطة
قالت
إننا نخليكي تبيعي الشقة
وبعدين ناخد الفلوس بحجة إننا هنحطها في مشروع
قلت
وإنتي وافقتي
قالت
في الأول
وبعدين حاولت أتراجع
قلت
طب ليه
قالت
لأن محمود وراني ورق
ورق بيقول إن باباكي كان عليه دين قديم ليه
ضحكت بسخرية
وقلت
أبوكي
قالت
قصدي باباكي حسن
قلت
حسن مات من عشرين سنة
قالت
أنا عارفة
قلت
ومحمود عمره ما قال إن حسن كان مديون له
قالت
علشان كده أنا بدأت أشك
سكتنا الاتنين
وبعدين نجلاء قالت
ماما
محمود مزور الورق
بصيت لها
وقلت
إنتي متأكدة
قالت
أيوه
هو اللي اعترفلي
سألتها
طب ليه بتكملي معاه
قالت
علشان هددني
قلت
هددك بإيه
قالت
قال إن لو أنا ما ساعدتوش هيفضح جوزي في موضوع الديون
وفجأة سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت
نجلاء قامت من مكانها
وبصت من الشباك
وشها ابيض
قلت لها
مين
قالت بصوت مرتعش
محمود
قلت
خليه يطلع
قالت
لأ
ماما اقفلي الباب
وفجأة جرس الشقة رن
مرة
واتنين
وتلاتة
وبعدين صوت محمود جه من ورا الباب
عزيزة
أنا عارف إنك جوه
نجلاء قربت مني وقالت
ما تفتحيش
لكن محمود قال جملة خلتني أتجمد مكاني
قال
عزيزة لو ما فتحتيش دلوقتي
هقولك الحقيقة عن حسن
وقتها بصيت لنجلاء
لأن اسم حسن ما كانش المفروض يخوفها بالشكل ده
لكنها بدأت تعيط
وقلت لها
نجلاء
إيه اللي محمود يعرفه عن أبوكي
رفعت عينيها عليا
وقالت
هو مش بس عايز الشقة يا ماما
هو بيقول إن أبويا قبل ما يموت كان سايب سر
سر لو ظهر
هيغيّر كل حاجة…
ومحمود كان لسه واقف ورا الباب
مستني إني أفتح
وأنا لأول مرة بدأت أخاف من الحقيقة أكتر من خوفي على الشقة نفسها
الجزء الأخير والنهاية
فضل محمود يخبط على الباب وأنا واقفة مكانى مش عارفة أعمل إيه
بصيت لنجلاء وقلت لها
افتحي الباب
قالت بسرعة
ماما لأ
قلت لها
افتحي
أنا تعبت من الخوف
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها
نجلاء قربت من الباب وفتحت القفل
دخل محمود وهو بيبتسم ابتسامة باردة
أول ما شافني قال
وحشتيني يا عزيزة
قلت له
إنت جيت ليه
قال
جيت عشان نتكلم بالعقل
قلت
العقل كان فين وإنت بتخطط تاخد شقتي
اتغير وشه
وبص لنجلاء
قال
إنتي اللي قلتي لها
نجلاء ردت وهي بتعيط
أيوه
أنا قلت لها
محمود ضحك وقال
يبقى خلاص
ما بقاش فيه داعي للتمثيل
قرب وقعد على الكرسي
وقال
أخوكي حسن كان عليه دين كبير ليا
صرخت فيه
حسن مات من عشرين سنة
قال
وأنا مستني عشرين سنة عشان آخد حقي
قلت
ولو كان عليه دين فعلا كنت رفعت قضية
قال
القضية كانت هتحتاج ورق
قلت
والورق فين
ابتسم وقال
في إيدي
طلع ملف من شنطته وحطه قدامي
فتحت الملف
ولقيت عقد قديم عليه إمضا جوزي
قلبي اتقبض
مسكت الورقة وبصيت فيها كويس
وبعدين ضحكت
محمود اتعصب وقال
بتضحكي على إيه
قلت
عشان الإمضا دي مش إمضا حسن
قال
إنتي كنتي مراته مش خبيرة خطوط
قلت له
أنا كنت مراته تلاتين سنة
وأنا أعرف إمضته أكتر ما أعرف إمضتي
سكت
نجلاء قربت مني
وقالت
ماما الورقة مزورة
محمود وقف مرة واحدة
وقال
إنتي مش فاهمة إنتي بتقولي إيه
ردت نجلاء
فاهمة
وعندي دليل
طلعت موبايلها
وفتحت التسجيل
وصوت محمود طلع واضح وهو بيقول
أنا هخليها تمضي التوكيل وبعدها الشقة تتباع وكل واحد ياخد نصيبه
وشه اتقلب
بص لنجلاء وقال
إنتي سجلتيلي
قالت
أيوه
وبعدين بصتلي وقالت
أنا آسفة يا ماما
أنا غلطت
أنا كنت ضعيفة وخوفت على بيتي وجوزي
لكن لما عرفت إنهم هيأذوكي ما قدرتش أكمل
محمود حاول يخطف الموبايل منها
لكن أنا وقفت بينهم وقلت
محدش هيلمس بنتي
وفي نفس اللحظة جرس الباب رن
المرة دي كان فيه صوت رجالة برا
محمود بص ناحية الباب
وقال
مين دول
قلت له
الناس اللي كان لازم أطلب مساعدتهم من أول يوم
دخل اتنين من رجال الشرطة ومعاهم سلوى
محمود اتجمد
سلوى كانت سجلت كل اللي حصل وأبلغت الشرطة قبل ما نرجع من الكافيه
واتضح إن الموضوع مش أول مرة
محمود كان عليه بلاغات نصب وتزوير قديمة
والأخطر إن داليا وجوز نجلاء كانوا عارفين كل حاجة
وبعد ما الشرطة بدأت تحقق
داليا اعترفت إنها كانت بتضغط على نجلاء عشان تقنعني أبيع الشقة
لكن جوز نجلاء أنكر في الأول
لحد ما الشرطة واجهته بالتسجيلات
وقتها انهار واعترف
أما الورقة اللي محمود كان بيستخدمها
ففحصوها واتأكدوا إنها مزورة
والإمضا مش إمضا حسن
ولا حتى شبهها
بعد ما محمود خرج من الشقة مع الشرطة
فضلت واقفة عند الباب
حاسّة إن عشرين سنة من عمري اتقلبوا قدامي في ساعات
نجلاء قربت مني
وقالت
ماما
ما تسبينيش
بصيت لها
وقلت
أنا مش هسيبك
بس لازم تعرفي إن الثقة لما بتتكسر مش بتتصلح بكلمتين
قالت
أنا مستعدة أصلح كل حاجة
قلت لها
ابدئي بأنك ما تخبيش عني حاجة تاني
حضنتني وهي بتعيط
والمرة دي أنا حضنتها
مش عشان أنسى
لكن عشان أديها فرصة تصلح اللي عملته
بعد كام أسبوع القضية بدأت تاخد مجراها
ومحمود اتحبس على ذمة التحقيق
وداليا وجوز نجلاء اتورطوا في القضية وكل واحد اتحاسب على اللي عمله
أما نجلاء فبدأت حياة جديدة
بعد ما طلبت الطلاق من جوزها
وقالتلي يومها
أنا كنت فاكرة إني بحمي بيتي
طلعت بهد بيتي بإيدي
قلت لها
البيت مش حيطان يا بنتي
البيت أمان
واللي يبيع أمان أمه عشان ينقذ نفسه بيخسر الاتنين
أما أنا
فاحتفظت بشقتي
وغيرت قفل الباب
وحطيت عقد الملكية في خزنة
لكن أهم حاجة عملتها إني غيرت حاجة جوايا
ما بقيتش أدي أي حد حاجة خوفا من إني أخسره
بقيت أدي اللي أقدر عليه وأنا مقتنعة
وأقول لأ وأنا مرتاحة
وبعد حوالي شهر كنت قاعدة في المطبخ بعمل الشاي
وبصيت على المغناطيس اللي على التلاجة
أحلى أم
المرة دي ابتسمت
لأن الكلمة أخيرا رجعت معناها الحقيقي
وفجأة جالي اتصال من نجلاء
رديت
قالت
ماما
قلت
أيوه يا بنتي
قالت
أنا تحت البيت
ضحكت وقلت
اطلعي
وبعد ثواني سمعت جرس الباب
فتحت
لقيتها واقفة ومعاها حفيدي
وفي إيده كيس صغير
قال لي
تيتا ده ليكي
فتحته
كان جواه مغناطيس جديد
مكتوب عليه
أحلى تيتا في الدنيا
ضحكت ودموعي نزلت
وبصيت لنجلاء
وقلت لها
المرة دي أنا مصدقاكي
حضنتني وقالت
وأنا المرة دي هفضل جنبك من غير ما أحتاج منك جنيه واحد
ضحكت وقلت
أهو كده الكلام
لكن وأنا بقفل باب الشقة
بصيت للحظة ناحية عقد الملكية الموجود جوه الخزنة
وفكرت في حاجة واحدة
يمكن محمود كان طماع
ويمكن بنتي غلطت
لكن الحقيقة اللي اتعلمتها كانت أهم من الشقة والفلوس كلها
إن أكتر ناس ممكن يوجعونا مش دايما بيكونوا أعداءنا
أوقات بيكونوا أقرب ناس لينا
والفرق الحقيقي إنك ما تسمحش للخوف إنه يخليك تسكت
لأن يوم ما أنا سمعت كلمة
العجوزة
كنت فاكرة إن الحكاية بدأت بإهانة
لكن الحقيقة
إن الكلمة دي هي اللي أنقذتني
لأنها خلتني لأول مرة أفتح عيني
وأعرف مين بيحبني بجد
ومين كان مستني بس اللحظة اللي أضعف فيها عشان ياخد كل حاجة
ومن يومها
كل ما حد يقولي
إنتي كبرتي
أبتسم وأقول
كبرت آه
بس اتعلمت
واللي اتعلمته في آخر عمري
كان أغلى من أي فلوس وأغلى من أي شقة
لأن كرامتي
دي الحاجة الوحيدة اللي محدش قدر ياخدها مني




