روايات وقص

سقر عشقي ل ساره مجدي

فجأة.
رفع عمر رأسه بسرعة.
وسمع صوت خطوات قادمة من أعلى المنزل المهجور…
شخص ما كان قد دخل المكان.
أغلق الملف، وأطفأ مصباحه، واختبأ خلف أحد الأعمدة، بينما كانت الخطوات تقترب ببطء…
حتى توقفت أمام باب  مباشرة وقف عمر خلف العمود وهو يمسك الملف بقوة.
انفتح الباب ببطء…
لكن الداخل لم يكن ولا أحد رجال العصابة.
كان هشام.
كان مرهقًا، ووجهه يحمل آثار التعب والخوف.

رفع يديه وقال
أنا مش جاي … جاي أصلح الغلط.
نظر إليه

عمر بحذر، لكنه سمح له بالكلام.
جلس هشام على الأرض وقال
زمان، وإحنا بنبدأ الشركة، اتعرض علينا ندخل في صفقات مشبوهة. أنا وافقت، لكن والدك رفض. من يومها وهم قرروا منه، ولما فشلوا، حاولوا يوصلوا ليك. داليا كانت واحدة من الناس اللي استغلوهم عشان يقربوا منك ويوقعوك.
فتح عمر الملف، فوجد عقودًا قديمة، وتحويلات مالية، وأسماء أشخاص كانوا يديرون شبكة  وغسل أموال استهدفت رجال أعمال لسنوات.
أما هشام، فاعترف أنه خاف وشارك في إخفاء

الحقيقة، لكنه لم يشارك في إيذاء عمر أو أسرته، وظل صامتًا حتى كبرت المؤامرة.
سلّم نفسه للشرطة، وقدّم كل الأدلة التي يملكها.
وبفضل تلك الأدلة، أُلقي  على بقية أفراد الشبكة، وأُغلقت القضية نهائيًا بحكم قضائي.
بعد أشهر…
وقف عمر في حديقة الفيلا، يشاهد ليلى وملك تضحكان وهما تزرعان شجرة جديدة مع أمينة.
التفت إلى أمينة وقال

أصعب حاجة مش إن الإنسان يتخدع… أصعب حاجة إنه يفقد ثقته في الناس الصح.
ابتسمت أمينة وقالت
والأهم إنه يعرف يرجعها
لما الحقيقة تظهر.
قرر عمر أن يخصص جزءًا من ثروته لإنشاء مؤسسة خيرية باسم زوجته الراحلة، لدعم الأطفال الذين فقدوا أحد والديهم، حتى يخرج من ألمه شيء ينفع غيره.
وفي يوم الافتتاح، وقفت ليلى وملك بجواره، بينما كانت أمينة بينهما كأحد أفراد العائلة، لا كعاملة في المنزل.
رفع عمر نظره إلى السماء، وهمس
أخيرًا… ارتاحت قلوبنا.
وانتهت الحكاية كما بدأت…
ليس بانتصار المال أو النفوذ، بل بانتصار الحقيقة، ، والعدل، وأن الثقة تُبنى بالأفعال
لا بالكلمات.
تمت.

5 من 5التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى