روايات وقص

حماتي عزمت 30شخص

لكن فيه شيء ما كانش منطقي.
وإيه علاقة كريم؟
سهير ردت
كريم كان عايز يرجع الفلوس.
لمين؟
لوالده.
وبعد عشرين سنة؟
أيوه.
وقفت.
يعني ال 8 مليون جنيه كانت محاولة تسوية؟
هزت رأسها.
كريم قال إن ده آخر جزء.
آخر جزء من إيه؟
قالت
من فلوس أبوكي.
وقتها أنا اللي سكت.
أبويا؟
أنا طول عمري فاكرة إن والدي ماټ وهو عليه ديون.
لكن سهير قالت جملة قلبت كل حاجة
أبوكي ما كانش مديون.
وقفت قدامها.
أمال؟
أبوكي كان شريكًا في الشركة الأصلية.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
أبي؟
شريك؟
والدي اللي قضيت عمري أفتكر إنه ماټ من غير ما يسيب لنا غير الشقة القديمة؟
سهير قامت.
وقالت
عشان كده كريم اتجوزك.
سكت.
ما فهمتش.
إيه؟
بصتلي في عيني.
كريم ما اتجوزكيش عشانك بس يا ندى.
ثم قالت الجملة اللي خلتني أنسى حتى إزاي أتنفس
اتجوزك عشان الورق.
الجزء السادس أنا ماكنتش الضحېة الوحيدة
بعد ما سهير مشيت، قعدت على الأرض.
كل موقف بيني وبين كريم رجع في دماغي.
أول مرة قابلني فيها.
إصراره إنه يتعرف على عيلتي.
اهتمامه المفاجئ بأوراق الشقة.
سؤاله عن والدي.
فضوله عن الحسابات.
وحتى الجواز نفسه
بدأ شكله مختلف.
لكن كان فيه شيء واحد مش راكب.
لو كريم اتجوزني عشان الورق
ليه استحمل أربع سنين؟
ليه ما أخدش كل حاجة من البداية؟
فتحت الملف.
وقلبت الأوراق.
لحد ما وصلت لمستند قديم جدًا.
نسخة من وصية والدي.
كنت شايفاها لأول مرة.
وفي آخر الصفحة بند صغير
لا تنتقل ملكية الحصة المالية إلى أي زوج أو زوجة للوريث إلا بعد مرور خمس سنوات على الزواج.
شهقت.
خمس سنوات.
أنا متجوزة كريم من أربع سنين.
يعني
كان ناقص سنة واحدة.
سنة واحدة فقط.
وفهمت فجأة ليه كان مستعجل.
وليه كان عايز يسيطر على فلوسي.
وليه عمل الشركة باسمي.
وليه كان عايز كل ممتلكاتي تدخل في التزاماته.
كان بيجهز الأرض.
وبعد سنة
كان هيبقى قادر يدخل قانونيًا على الحصة اللي ورثتها عن أبويا.
لكن فيه حاجة هو ما يعرفهاش.
الحصة دي
ما كانتش مجرد مبلغ.
كانت تساوي تقريبًا 12 مليون جنيه.
ابتسمت.
لأول مرة من يوم جوازي.
لكن ابتسامتي ما كانتش فرحة.
كانت ابتسامة شخص أخيرًا فهم اللعبة.
وفي نفس اللحظة
وصلتني رسالة من كريم.
ندى، أنا عرفت إنك روحتي للمحامي.
ثم رسالة ثانية
لو فتحتي أي ورقة من غيري، هتندمي.
ثم ثالثة
إنتِ
فاكرة إنك أذكى مني؟
قريت الرسائل كلها.
وبعدين كتبت له ردًا واحدًا.
الجزء الأخير الحساب اتدفع بس مش بالطريقة اللي توقعوها
وقفت قدام كريم وسامح، وحطيت ملف والدي على الترابيزة.
أنا عايزة أعرف الحقيقة كلها دلوقتي.
كريم بص لسامح پغضب.
قلتلك ما تجيش!
سامح رد عليه
خلاص يا كريم. اللعبة انتهت.
ثم بص لي.
أبوكي ما سرقش حاجة.
حسيت قلبي وقف.
أمال إيه اللي حصل؟
أخذ نفسًا طويلًا.
أبوكي اكتشف إن والد كريم كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات خاصة. ولما حاول يفضحه، اتلفقت له تهمة اختلاس.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
سامح كمل
والد كريم ماټ قبل ما القضية تتقفل. لكن قبل مۏته، سلّم مستندات لسه موجودة لحد النهارده.
طلع فلاش ميموري وحطه قدامي.
أبوكي كان محتفظ بنسخة منها.
فتحت اللابتوب.
الفيديو ظهر.
رجل كبير في السن
والد كريم.
كان بيتكلم قدام الكاميرا.
لو التسجيل ده وصل لبنت محمود، يبقى أنا غالبًا مت.
سكت ثواني.
يا ندى أبوكي كان بريئًا.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ثم قال
وأنا السبب في كل اللي حصل له.
كريم وقف.
اقفل الفيديو.
لكنني كملت.
والده اعترف بتحويلات مالية قديمة، وأسماء حسابات، واتفاقات سرية مع سامح.
وفي آخر التسجيل قال
لو كريم حاول يوصل للفلوس بعد مۏتي، ما

تثقيش فيه.
قفلت اللابتوب.
وبصيت لكريم.
كان لأول مرة
مش قادر يقول كلمة.
قلت بهدوء
عرفت ليه كنت مستعجل الخمس سنين؟
وجهه اصفر.
ندى
كنت عايز توصل لحصتي في شركة أبويا.
أنا كنت بحاول أصلح غلط أبويا!
ضحكت.
بإيه؟ بفلوسي؟
سكت.
وباسمي؟
سكت.
وبإنك تعمل شركة من غير علمي وتاخد قرض بضمان ممتلكاتي؟
ما ردش.
طلعت آخر ورقة.
دي إلغاء التوكيل.
حطيتها قدامه.
ودي إفادة المحامي.
ثم حطيت الفلاش ميموري فوقهم.
ودي الحقيقة.
سامح بص لكريم وقال
انتهت يا ابني.
لكن كريم اڼفجر
إنت السبب! إنت اللي ساعدت أبويا!
سامح رد بهدوء
وأنا اللي هشهد ضده.
بعد أسبوعين، القضية بدأت تتحرك رسميًا.
التحويلات البنكية ظهرت.
التوكيل اتراجع.
الشركة اتجمدت.
والقرض اللي حاول كريم يحمله باسمي دخل في ڼزاع قانوني.
أما ال ألف و جنيه
فالمطعم أرسل مطالبة رسمية.
كريم كان فاكر إن الحل إني أدفع.
لكن في النهاية
سهير هي اللي اضطرت تدفع.
باعت جزءًا من مشغولاتها الذهبية.
ولما عرفت، ما فرحتش.
لأنني اكتشفت إن المشكلة عمرها ما كانت في الفاتورة.
المشكلة كانت في الإنسان اللي كان شايفني مصدر تمويل مفتوح.
بعد ثلاثة أشهر، وقفت قدام المحكمة.
كريم طلب الطلاق.
أنا وافقت.
لكن قبل ما أمشي، قال لي
ندى أنا كنت بحبك.
بصيت له طويلًا.
يمكن.
ثم أضفت
بس اللي يحب حد ما يحاولش ياخد حقه من غير ما يعرفه.
مشيت.
من غير صړيخ.
من غير اڼتقام.
ومن غير ما أبص ورايا.
بعد ستة أشهر، بعتُّ جزءًا من حصتي في الشركة.
واستخدمت الفلوس في تأسيس شركة باسمي.
شركة تسويق صغيرة في البداية.
وبعد سنة
بقت من أكبر الشركات في مجالها.
أما سهير؟
اختفت من حياتي تقريبًا.
لكن قبل ما تقطع علاقتها بيا تمامًا، بعتت لي رسالة واحدة
أنا غلطت في حقك.
قرأت الرسالة.
وما رديتش.
مش لأني بكرهها.
لكن لأن بعض الاعتذارات
بتوصل بعد ما يكون مكانها الوحيد هو الماضي.
بعد سنتين، كنت قاعدة في مكتبي الجديد.
موظفة دخلت وقالت
أستاذة ندى، في مندوب سلّم ظرف ليكي.
فتحته.
جواه صورة قديمة لوالدي مع رجل آخر.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
في شخص ثالث كان يعرف الحقيقة من البداية.
وتحتها اسم
محمود كريم.
اسم والد كريم.
لكن والدي كان واقف في الصورة بجانبه
وبينهما رجل ثالث.
رجل لم أره في حياتي.
رفعت الصورة وأنا حاسة بقشعريرة.
وقلت
يعني لسه في حاجة مستخبية؟
الموظفة سألت
تحبي أدور على الشخص؟
ابتسمت.
المرة دي لم أشعر بالخۏف.
قلت
لأ.
ثم وضعت الصورة داخل الملف.
هو لو عايز يظهر هيظهر.
قفلت الملف.
ورجعت لشغلي.
لأنني أخيرًا فهمت أهم درس في الحكاية كلها
مش كل معركة لازم تدخلها وأنتِ پتصرخي.
أحيانًا
أقوى اڼتقام إنك تعرفي
الحقيقة، تحمي حقك، وتمشي.
أما الحساب؟
فهو اتدفع فعلًا.
مش ال ألف جنيه.
لكن ثمن أربع سنين من الاستغلال.
وثمن كل مرة خلاني كريم أشك في نفسي.
وثمن كل مرة قالت فيها سهير
ندى هتحاسب.
وفي النهاية
ندى فعلًا حاسبت.
لكنها ما دفعتش.
هي اللي خلّت كل واحد فيهم يدفع حسابه.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى