
جريت ناحية الصوت وأنا بصرخ آدم آدم لكن الممر كان فاضي وصوت خطواته اختفى فجأة لحد ما لقيت باب صغير في آخر الممر مفتوح دخلت منه وأنا حاسة إن قلبي هيقف من الخوف وفجأة لقيت آدم قاعد على كرسي جنب راجل كبير في السن وكان ماسك إيده
أول ما شافني جري عليا وقال ماما
حضنته بقوة وفضلت أعيط وأنا بقول له إنت كويس
قال لي أنا كويس يا ماما الراجل ده هو اللي جابني هنا عشان يحميني
بصيت للراجل وقلت له إنت مين وليه عملت كل ده
قال لي اسمي فؤاد وأنا كنت شغال ممرض في المستشفى اللي اتولد فيها آدم
وبعدين طلع صورة قديمة وقال يوم ولادته حصلت مشكلة كبيرة واللي اتكتب في الأوراق مش هو الحقيقة
قلت له يعني آدم ابن مين
قال لي آدم ابن سارة فعلاً لكن أبوه الحقيقي هو حسام
اتصدمت وقلت حسام؟
قال أيوه حسام كان عارف من أول يوم لكنه اتفق مع سارة إنهم يخفوا الحقيقة عشان حماتك كانت رافضة جوازهم وكانت عايزة حفيد من عيلة الشاذلي بأي طريقة
قلت له طب وإيه علاقة أبويا بالموضوع
فؤاد بصلي وقال أبوكي هو اللي اكتشف الحقيقة وحاول يواجههم لكن قبل ما يقدر يكشفهم حصلت له حادثة واتقال لك إنه مات
حسيت الدنيا بتلف بيا وقلت له يعني أبويا مات بسببهم
قال لأ أبوكي ما ماتش
سكت وأنا مش قادرة أتكلم
وقال أبوكي عايش من سنين لكنه كان مستخبي لأن الناس اللي كانوا بيهددوه قالوله لو ظهر هيأذوك إنتي وبناتك
قلت له فين أبويا
وفجأة سمعت صوت جاي من ورايا
مريم
لفيت بسرعة
ولقيت راجل كبير واقف على باب الغرفة وعينه مليانة دموع
عرفته من أول نظرة رغم إن آخر مرة شفته فيها كنت طفلة
قلت بابا
قرب مني وحضني وأنا انهرت في حضنه وفضلت أعيط وأقول له ليه سيبتني
قال لي عمري ما سبتك يا بنتي أنا كنت بحميكي
رجعنا البيت وكل الأسرار اتكشفت واحدة واحدة
أبويا قدم كل الأوراق والتسجيلات للنيابة واتفتح تحقيق في التزوير والابتزاز وكل التحويلات اللي حسام كان بيعملها
نوال اعترفت إنها كانت عارفة إن آدم ابن حسام لكنها كانت عايزة تخلي حفيدها هو الوريث الوحيد
أما سارة فاعترفت إنها وافقت على الخطة لأنها كانت خايفة تخسر حسام ومكانها في العيلة
وحسام لما اتواجه بالأدلة اعترف بكل حاجة
لكن أكتر حاجة وجعتني إنه قال لي إنه عمره ما حب سارة بالشكل اللي كنت متخيلاه وإنه كان بيهرب من مشاكلنا بدل ما يواجهها
بصيت له وقلت له الخيانة مش بس إنك تحب واحدة غيري الخيانة إنك خليتني أعيش ستاشر سنة وأنا مصدقة إن حياتي حقيقية وهي كانت كلها كذب
بعد شهور المحكمة حكمت بالطلاق النهائي واتقفلت كل الملفات اللي كانت مرتبطة بالتزوير والنصب واتقسمت المسؤوليات وكل واحد دفع تمن اللي عمله
أما أنا فأخدت بناتي ورجعت إسكندرية وبدأت حياة جديدة من الصفر
آدم فضل مع أمه لكن حسام بقى ملزم قانونيًا بمسؤوليته تجاهه وأخيرًا الولد عرف الحقيقة من غير ما يكون ذنبه إنه اتولد وسط كل الأسرار دي
أما نوال فباعت جزء كبير من أملاكها وسددت اللي عليها وبعدها عاشت بعيد عن العيلة
وأبويا بقى يزورني كل أسبوع وكان كل مرة يبص لبناتي ويقول لي أنا ضيعت سنين كتير بس مش هضيع يوم واحد تاني
وفي يوم كنت قاعدة قدام البحر مع بناتي وبصيت لهم وقلت لنفسي إن أكتر حاجة اتعلمتها إن الحقيقة مهما اتأخرت عمرها ما بتموت
لكن قبل ما أقفل الموبايل جالي إشعار برسالة من رقم مجهول
فتحتها لقيت صورة قديمة ليا وأنا طفلة واقفة جنب أبويا وأمي
وتحت الصورة مكتوب
فيه سر واحد لسه محدش قالهولك
فضلت باصة للرسالة وأنا مش عارفة أصدق
لحد ما وصلتني رسالة تانية
المرة دي كان فيها اسم شخص عمري ما سمعته قبل كده
ومكتوب جنب الاسم
ده أخوكي الحقيقي
قفلت الموبايل وأنا حاسة إن الحكاية اللي كنت فاكرة إنها انتهت يمكن تكون لسه ما بدأتش أصلًا
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”




