روايات وقص

من يوم جوزي

أنا مش نادم إني اخترت أعيش بطريقتي.

أنا استحق حياة أكبر من مرتبك وقواعدك الضيقة.

أول ما البيت يتنقل، هنأمنلك حياتك.

متقاوميش..

إنتِ مبتكسبيش في أي مواجهة.”

وقفت القراية وإيدي بتترعش.

الورقة وقعت من إيدي.

اللواء منير قال:

“ده كفاية جدًا عشان نبدأ الإجراءات القانونية.”

بصيتله وقلت بصوت غريب معرفوش:

“لأ..

ده كفاية جدًا عشان نعمل خطة.”

كلمت الحاجة كريمة في التليفون.

ردت من تاني رنة.

“ليلى؟”

صوتها كان حنين أوي..

يخليكي ترجعي تثقي فيها.

“يا ماما.. إنتي كان عندك حق. أنا تعبت من الوحدة ومحتاجة أهلي جنبي.”

سكتت شوية، وبعدين قالت:

“يا بنتي أنا ميهمنيش غير مصلحتك.”

“عارفة.. أنا همضي الورق اللي المحامي عايزه.”

سمعت صوت نفسها اتغير:

“شطورة يا حبيبتي.. بكره الساعة 11 نتقابل في مكتب الأستاذ عصام.”

“لأ، قولت لها، تعالوا البيت هنا. صورة أسر هنا وبحس بأمان أكتر.”

صدقتني..

لأنها كانت فاكرة إن حزني لسه مسيطر عليا.

تاني يوم، لبست أبيض..

نفس الطقم اللي لبسته في مراسم العزاء.

البيت كان مجهز بكاميرات مراقبة، واللواء منير معاه قوة في المكان اللي جنبي.

ريمة كانت موجودة في المطبخ متخفية.

الجرس رن.

دخلت الحاجة كريمة..

وراها المحامي..

ووراهم..

أسر.

كان لابس ماسك وكاب ونضارة سوداء.

دخل ووقف تحت صورته المتبروزة.

قلع النضارة وقال:

“ليلى.”

اسمي في صوته كان غريب.

بصيتله..

سنتين غياب مخلونيش أفتقده.

خلوني أشوفه زي ما هو.

مجرد شخص خدعني.

الخوف راح.

لأن الحقيقة لما بتظهر، بتخلي الخوف أصغر منها.

سألته:

“الشخص اللي اتحط اسمه في الأوراق كان مين؟”

أسر بص في الأرض.

المحامي قال:

“يا مدام ليلى، امضي الورق ونخلص.”

مسكت القلم.

أسر ارتاح..

وكريمة اتنفست.

فتحت الصفحة الأخيرة، وكتبت كلمة واحدة بخط كبير:

“لأ.”

وبصيت للساعة.

في اللحظة دي، الباب اتفتح.

اللواء منير والقوة دخلوا.

أسر حاول يهرب من البلكونة، لكن تم إيقافه.

كان بيقول:

“يا ليلى! قولي لهم إن ده موضوع عائلي!”

موضوع عائلي؟

تزوير..

تلاعب في أوراق..

تضليل شركة تأمين..

زوجة اتحولت لأرملة في الأوراق وهي لسه مرتبطة بيه..

وشخص مجهول تم استخدام بياناته في القصة كلها.

قربت منه وهو مقيد، وكان واضح إنه لأول مرة فهم إن خطته انتهت.

سألني:

“كنتِ بتعيطي على مين؟”

بصيتله وقلت:

“هعرف اسمه، وهعرف أهله، وهرجع لهم الحقيقة اللي اتحرموا منها سنتين.”

الحاجة كريمة كانت بتبكي وتقول:

“أنا ست كبيرة.. كنت بحمي ابني.”

ريمة بصتلها وقالت:

“حميتيه بأنك خبيتي الحقيقة عن ناس ملهاش ذنب.”

في الأيام اللي بعدها، بدأت تكبر.

اللواء منير كلمني وقال:

“ليلى.. لقينا بلاغ اختفاء من نفس الليلة.. سواق اسمه سيد راشد، 32 سنة، وأسرته كانت بتدور عليه من وقتها.”

قعدت على الأرض.

أسرة تانية عاشت سنتين من غير إجابات.

كل ده بسبب شبكة من الأسرار والتلاعب.

وفجأة موبايلي نور برسالة من رقم مجهول:

“يا مدام ليلى، لو عايزة تعرفي ليه أسر كان لازم يختفي من المشهد، شوفي ملفات التأمين اللي قبل الواقعة.. جوزك مش أول شخص بيظهر في الأوراق بشكل مختلف.”

وبعدها صورة وصلت.

صورة جماعية في منتجع.

أسر..

الحاجة كريمة..

المحامي عصام..

ومعاهم تلات رجال أنا شفت أسماءهم قبل كده في ملفات التأمين اللي كنت براجعها في شغلي.

كل واحد منهم كان مرتبطًا بملف رسمي مختلف.

بصيت للصورة وقلبي بدأ يدق بسرعة.

فهمت وقتها إن اللي حصل معايا مكنش مجرد خدعة عائلية.

أنا اكتشفت إني كنت مجرد جزء من لعبة أكبر.

وكانوا بيستخدموا شغلي وثقتي في المستندات عشان يمرروا مخططاتهم من غير ما أشك.

والأخطر..

إن اللي ظهر قدامي كان مجرد أول خيط.

أما باقي الحقيقة.

فكانت لسه مستخبية في الملفات.

ولأول مرة من سنتين، حسيت إن دوري مش إني من الماضي.

دوري إني أكشفه.

لأن بعض الأسرار، مهما حاول أصحابها يخفوها في الأوراق، بترجع في يوم وتطلب حقها في الظهور.

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى