عام

د مسكت التليفون

مصطفى وقف مرة واحدة، وضغط بجدية على الطاولة وسكتها بصرخة:

— اسكتي خالص! جوزك النصاب الهربان هو اللي رماكم في الشارع! وأنا اللي بمد إيدي وأنتشل أبوكي من السجن عشان مريم هي اللي باقية على اسم العيلة، مش أنتي ولا جوزك أصحاب المظاهر الكدابة!

أبويا مسك القلم بإيد بتترعش، وبص لأمي اللي كانت بتبكي بسكون.. عرف إن ده الثمن الوحيد لحريته. مضى على الورق وهو بيموت من الجوا.. مسخ من أوهام العظمة اللي عاش فيها طول عمره.

سحبنا الورق، ومصطفى أدى تعليماته للمحامي ينهي إجراءات السداد فوراً.

أبويا قام بالعافية، وقبل ما يخرج من الباب، اتلفت ودمعة نازلة من عينه وقال:

— حقك عليا يا مريم.. الفلوس عملت قرش.. بس جوزك هو اللي عمل راجل.

خرجوا من المكتب وسبونا.. حسيت إن الهواء رجع لرئتي تاني. بصيت لمصطفى، جه جنبي وحضنني:

— حقك وحق ابنا رجع يا مريم.

لكن الأحداث مكنتش لسه خلصت..

بعد أسبوع واحد بس، وفي ليلة رأس السنة، كنا قاعدين في فيلا التجمع الخامس—اللي أصبحت رسمياً باسمي وباسم سليم—بنتعشى في هدوء ودفء. سليم كان بيلعب بأعابه، ومصطفى جالس جنبي بيشرب قهوته.

فجأة، تليفون مصطفى رن.. رقم غريب.

مصطفى فتح السبيكر عشان يرغى وهو بيجهز حاجة.

الصوت اللي طلع من التليفون كان صوت شريف.. جوز ندى الهربان!

بس صوته مكنش خايف ولا هربان.. صوته كان مليان شر وتهديد:

— أهلاً أهلاً بالميكانيكي الجديد صاحب أملاك العيلة! فاكر إنك بقيت كبير وخلاص خدت الفيلا والمركز وشريت شرف العيلة؟

مصطفى ملامحه اتحولت فوراً لصخر وقال بثبات:

— أنت فين يا شريف؟ البوليس بيدور عليك في كل مكان.

شريف ضحك ضحكة هستيرية تخوف:

— البوليس مش هيحقني يا مصطفى.. بس أنت اللي مش هتلحق نفسك! الصفقات والمركز اللي أنت اشتريته في المنطقة الصناعية؟ أوراق ملكيته الحقيقية والتوكيلات اللي اتعملت بخصوص أرضه كانت مزورة بعلم الشريك القديم اللي باعلك.. والورق الأصلي معايا أنا! والنهاردة بالليل.. مركز العز كله هيتحول لرماد باللي فيه، والورق ده هيتقدم لبنوك التمويل عشان يتخرب بيتك وتترفض كل شيكاتك وتتحبس مكاني!

المكالمة اتفصلت!

مصطفى قام وقف، والأوراق اتطارت من على الترابيزة.. الباب الخارجي للفيلا اتهز بقوة، وجرس الباب رن بصورة مجنونة ومتواصلة كان حد بيموت بره!

جريت على الباب وفتحته.. كانت ندى أختي، وشه أبيض زي القماش، وبتصرخ وبتطلع في الروح:

— الحق يا مصطفى!! شريف خطف أبويا وأمي من شقة السيدة عائشة وولع في صالة الصيانة بتاعة المركز دلوقتي! وسليم ابنك.. سليم ابنك مكنش بيلعب في الجنينة.. شريف خد سليم من برة!!

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى