منوعات

م طليقتي

نزلت معاها ست كبيرة شكلها هانم من بتوع العائلات العريقة، كانت ماسكة إيد شيرين بحنية وبتبتسملها كأنها بنتها. وقفوا دقيقة يتكلموا، وبعدها طلع البواب ومعاه راجل تاني جابوا الشنطة الصغيرة والكرتونة اللي كانت شيرين سايباهم في أوضة السطوح، وحطوهم في شنطة العربية.أول ما شفتها بتمشي في اتجاه باب العربية، عقلي طار تماماً.. كل كبريائي وغروري اتبخروا في لحظة، ومحستش بنفسي غير وأنا بفتح باب الشقة وبرزعوا ورايا وبنزل السلم جري ثلاث درجات في خطوة واحدة كالمجنون.خرجت من مدخل العمارة بنهج وريقي ناشف، ووقفت قدامها فجأة قبل ما تفتح باب العربية، قطعت عليها الطريق وأنا باصص في وشها بصدمة وذهول مش قادر أداريهم.

 

الست الكبيرة والشاب اللي معاها بصوا باستغراب واستنكار، لكن أنا مكنتش شايف حد غيرها.. قربت منها خطوة وصوتي بيترج بالغيظ والحيرة: “شيرين!.. كنتي فين الشهر ده كله؟ ومين دول؟ والعربية دي بتاعة مين ورايحة فين بالظبط؟”.كنت متوقع تترعب، تتهته، أو حتى تبص في الأرض زي ما كانت متعودة تعمل معايا.. بس اللي حصل جمد الدم في عروقي.شيرين بصتلي ببرود وثبات عمري ما شفتهم في عينها قبل كده، مفيهاش أي ملمح من ملامح الخوف أو الانكسار، وقالت بصوت هادي ورزين يرن في الشارع كله: “أظن ملكش أي صفة تسألني رايحة فين ولا جاية منين.

 

. علاقتي بيك انتهت يوم ما طلقتني ورميتني للشارع يا أحمد، وسّع من طريقي عشان مأخرش الناس المحترمة اللي واقفين معايا”.الكلام نزل عليا زي الكرباج.. جيت أمد إيدي وأمسك دراعها بعصبية وأقولها: “أنا مبسبش حاجة تخصني تمشي كده من غير ما أفهم!”، وقبل ما صوابعي تلمس قماش فستانها، لقيت الشاب اللي معاها بيتدخل بحزم وقوة ويزق إيدي بعيد وهو بيقول بنبرة تحذير صارمة: “إيدك متتمدش عليها يا أستاذ، ولو فاكرها ملهاش حد يسأل عنها تبقى غلطان.. شيرين هانم دلوقتي في حمايتنا، وأي حركة زيادة منك هتعرف قيمتها كويس الست الكبيرة حطت إيدها على كتف شيرين بكل حنية وقالتلها: “يلا يا بنتي، بلاش نقف نضيع وقتنا مع ناس متستاهلش”.

ركبت شيرين العربية بهدوء وهي باصة قدامها ومفكرتش حتى ترميلي نظرة تانية، وقفلوا الباب وتحركت العربية وسابتني واقف في نص الشارع.. مذهول، مكسور، ومهان قدام عيون أهل الحتة كلهم، بعد ما كنت فاكر إني أنا اللي كاسر عينها للأبد.وقفت في نص الشارع والتراب بيعفر على وشي، والناس بتبص عليا وبتتهامس.. أحمد الباشا اللي كان ماشي يتبغدد ومفيش حد مالي عينه، بقى أضحوكة ومتهزق قدام الحتة كلها.طلعت شقتي ورزعت الباب، النــ,,ـــــار اللي في صدـ,,ـــري كانت هتحــ,,ـــــرقني.. مراتي الجديدة أول ما شافتني متبهدل كده جاية بدلعها الماصخ تسألني: “مالك يا أحمد في إيه؟”، زعقت فيها بصوت زلزل البيت وقولتلها تغور من وشي ومسمعش صوتها، حسيت بقرف منها ومن نفسي ومن كل خطة غبية عملتها.

 

من الليلة دي، اتقلب السحر على الساحر.. وبقيت أنا السجين، وأنا اللي بزحف وأجري ورا خيالها.دخلت الاوضه وجبت ورقه وكتبت رقم العربيه ومن خلال معارفى عرفت اوصل للعنوان بتاعهاعرفت عنوان الفيلا، وبقيت أروح أركن عربيتي بعيد بالساعات تحت الشمس وفي عز البرد، زي الشحاتين.. أستنى بس تلمح عيني طيفها وهي خارجة. أشوفها راكبة مع الهانم، لابسة أحسن لبس، وشها منور، بتضحك من قلبها، والسواق بيفتحلها الباب باحترام.. كل ما أشوف عزها ده، سكــ,,ـــــينة تتقطع في قلبي.

 

بقيت أبعتلها رسايل من أرقام غريبة، أترجاها: “شيرين ردي عليا.. أنا ندمان.. أنا مستعد أطلق مراتي وأكتبلك الشقة باسمك وكل اللي تطلبيه.. بس اديني فرصة واحدة أسمع صوتك”.بس ولا رد، ولا حتى رنة، كل رقم أبعت منه يتعملي عليه بلوك في ثانية.فضلت مستني اللحظة اللي تخرج فيها لوحدها من غير حراسة ولا عربية بسواق.. وفي يوم شفتها طالعة من بوابة الفيلا رايحة لسوبر ماركت كبير على أول الشارع الراقي اللي هي ساكنة فيه، ماشية بخطوات هادية ومفيش حد معاها.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى