
سارة كانت واقفة جنب الحيطة وبتراقب كل حركة وكل كلمة سالم بيقولها كانت بتتسجل جواها زي ما هي متسجلة على الكاميرات.
قالت في سرها وهي باصة له بنظرة ثابتة
أشوف هيتمادى لفين لو كنت اتكلمت في الشارع كان ممكن ينكر لكن هنا هنا كل حاجة متسجلة. اصبر وهتشوف.
بعد شوية سالم دخل مكتبه وهو متضايق نادى على العسكري بصوت متعالي
هات لي سواق التاكسي ده جوه.
السواق دخل وهو جسمه كله بيرتعش عرقه سايح وصوته مخنوق من الخوف.
سارة قربت منه وقالت له بهمس ثابت
خليك قوي متخافش أنا وراك.
جوه المكتب سالم قفل الباب وضحك ضحكة صفرا وقال بلهجة خبيثة وهو قاعد على الكرسي ورا المكتب
بص يا أسطى لو عايز عربيتك تطلع من هنا ومحضرش لك قضية تدفع 300 جنيه دلوقتي.
وبص له بنظرة تهديد وكمل
غير كده العربية تتحجز وأنا أعدك عدوي.
إحنا هنا الكلمة كلمتي أعمل اللي أنا عايزه.
يلا خلص هات ال جنيه.
السواق دموعه نزلت غصب عنه وصوته كان بيترعش
يا باشا ارحمني والله ما في إيدي حاجة عيالي هيجوعوا.
أجيب منين
سالم
زعق فيه بعصبية
مش عايز كلام كتير!
تدفع يعني تدفع وإلا بيتك هيتخرب!
خلصني بدل ما أغير كلامي!
من شدة الخوف السواق طلع 200 جنيه من جيبه كانوا فعلا آخر فلوس معاه. إيده كانت بتترعش وهو بيمدهم لسالم ودموعه نازلة من غير ما يحس.
ده كل اللي معايا سيبني أمشي بقى عشان خاطري.
سالم مد إيده خطف الفلوس وعدهم بسرعة كأنها ولا حاجة وببرود تام رماهم في درج المكتب وقفله.
طيب روح اقعد بره.
وبنبرة فيها احتقار كمل
وابعت لي الست اللي كانت معاك دي.
خرج السواق منكس راسه خطواته تقيلة وكأنه سايب جزء من روحه جوه المكتب. أول ما شاف سارة قال بصوت مكسور
يا فندم الباشا عايزك جوه.
سارة أخدت نفس عميق ودخلت. خطواتها كانت ثابتة لا خوف ولا تردد كأنها داخلة امتحان هي حافظاه كويس.
سالم بص لها من فوق لتحت مسحها بنظرة مليانة استهانة وقال بسخرية
اسمك إيه يا شاطرة
ردت سارة بصوت ثابت واضح هز المكتب كله
إنت مالك ومال اسمي
اتكلم في المهم ناديتني ليه
سالم اتفاجئ بجرأتها مال بظهره على الكرسي وابتسامة مستفزة على وشه
بلاش اللؤم ده
اللؤم عندنا ليه دوا.
بوكسين دلوقتي يخلوا لسانك يقصر.
عايزة تروحي بيتك
طلعي 200 جنيه زيك زي صاحبك
ولا تباتي في التخشيبة وتتعلمي الأدب.
سارة ابتسمت
ابتسامة خفيفة بس كانت ابتسامة وراها ثقة مش خوف وقالت بهدوء قاتل
مش هتاخد مني مليم واحد.
أنا ممشيتش غلط.
وبأي حق تطلب فلوس
إنت بتحمي القانون ولا بتكسره
البدلة اللي إنت لابسها دي معمولة عشان تحمي الناس
ولا عشان تسرقهم
ولا ده هو شغلك الحقيقي
وش سالم قلب ألوان الدم طلع في عينه وقف فجأة وخبط بإيده على المكتب وزعق
كفاية!
وبص للعسكري وقال
خد الست دي ارميها في الحجز فورا!
وفعلا دخلت سارة الحجز.
كانت واقفة بكل هدوء ضهرها مفرود راسها مرفوعة.
عينيها ما كانتش بتطلع نار
كانت بتطلع شرارة قرار.
قرار مش بس هيطلعها من الحجز ده هيقصر عمر الظلم ده كله.
عدى وقت مش طويل وفجأة صوت فرامل عربية قطع سكون المكان.
عربية جيب سودا فامييه وقفت قدام القسم.
نزل منها اللواء جمال واحد من كبار القيادات ملامحه مشدودة والغضب باين في عينيه.
دخل القسم بخطوات سريعة وسأل العسكري بلهجة حادة
سمعت إن فيه ست محبوسة هنا فين هي
سالم جري من مكتبه وهو بيتلجلج وبيحاول يبتسم
فيه إيه يا فندم حصل حاجة
اللواء جمال بص له نظرة احتقار وقال
عايز أشوف الست اللي حبستها دلوقتي من غير لف ولا دوران.
وصلوا للحجز وأول ما اللواء شاف سارة صوته دوى في المكان
إنت عملت إيه يا غبي!
إنت عارف




