
كلكم هتندموا،
وأنا مش هسامح حد فيكم.»
مهران شدّ فكه، بس ما نطقش.
حوريه اتحركت خطوة قدّامه، وقفت قُصاده بالظبط، لا باكية ولا منهارة، كأنها خدت قرار خلاص:
«أنا هسبقك على الجناح بتاعك…»
سكتت لحظة، وبعدين كملت وهي بتبص له في عينه من غير خوف:
«بس لما تتأكد بنفسك إن أنا شريفة،
وإن مفيش حد لمسني…
تطلقني يا ابن عمي.»
الكلمة نزلت عليه تقيلة.
مهران اتشدّ مكانه، ما كانش متوقع الطلب، ولا الجرأة.
قال بحدة وهو بيحاول يمسك أعص,,ابه:
«إنتي فاكرة الموضوع سهل؟ البلد كلها مستنية تشوف…»
قاطعته فورًا، بنبرة ما فيهاش رجوع:
«ولا أنا مستنية أعيش مكسورة.
إنت عايز الحقيقة؟
أنا كمان عايزاها…
بس بعدها، كل واحد فينا يروح لحاله.»
لفّت من قدّامه من غير ما تستنى رد، ومشيت ناحية الباب.
وقبل ما تفتحه، وقفت ثانية من غير ما تبص له:
«الليلة دي هتغيّر كل حاجة يا مهران…
يا هتطلع راجل،
يا هتفضل واحد من اللي ظلــ . ــموني.»
وخرجت.
مهران فضل واقف مكانه،
أول مرة يحس إن السيطرة بتفلت من إيده…
وأول مرة يشك
إن الحكاية اللي صدّقها
ممكن تكون كلها كدب.
حوريه بصّت له وهي بتبكي، دموعها كانت بتنزل من غير صوت، بس رجفة جسمها كانت بتفضح الرعب اللي جواها.
شدّت الطرحة على كتافها بإيد مرتعشة، وصوتها طالع مكسور:
«هو شرف البنت بقى في إيد الناس يا مهران؟
أبويا يطمن إزاي… وأنا اللي قلبي بيمو.ت؟»
مهران وقف قصادها، لحظة صمت عدّت تقيلة، وبصّ لوشّها الشاحب، لعيونها اللي مفيهاش غير خوف وصدق.
قال بنبرة أقل حدّة، كأنه بيحاول يقنع نفسه قبل ما يقنعها:
«أنا قلتلك… لازم أقطع الشك من جذوره.
الرجالة تحت مستنية كلمة.»
حوريه هزّت راسها وهي بتعيط:
«وأنا مش كدبة عشان أحتاج إثبات.
أنا بني آدمة يا مهران… مش دليل شرف.»
قعدت على طرف السر,,,ير، ودفـ,ـنت وشّها بين إيديها:
«اعمل اللي إنت شايفه…
بس افتكر، الليلة دي لو ك.سرتني،
عمري ما هنسى.»
الكلمة هزّته.
مهران خد نفس طويل، لفّ وشّه بعيد عنها، وصوته طلع أوطى من الأول:
«قومي…»
حوريه رفعت عينيها بخوف:
«قومي؟»
قال وهو لسه مديها ضهره:
«قومي عدّلي هدومك…
أنا نازل لهم.»
بصّت له بعدم تصديق:
«نازل؟»
لفّ وبصلها بملامح متشددة بس عينيه فيها صراع:
«هقولهم اللي يرفع راس أبوك…
من غير ما أظلــ . ــمك.»
الدموع وقفت فجأة،
حوريه قامت ببطء، قلبها بيدق بعنــ . ــف، وبصّت له نظرة مليانة شك وأمل في نفس الوقت.
مهران فتح الباب، وقبل ما يخرج قال من غير ما يبص لها:
«ادعي ربنا يطلع كلامك صح…
عشان الليلة دي،
مش سهلة على حد.»
وسابها،
والباب اتقفل،
وحوريه فضلت واقفة مكانها…
مابين خوف لسه ساكنها،
وأول خيط نور دخل قلبها من غير ما تحس.
«مهران مقربش… ولا لمسني.»
الكلام ده كان بيلف في دماغ حوريه وهي نايمة على السر,,,ير، عينيها في السقف، ومش قادرة تنام.
أسبوع كامل عدّى… أسبوع وهي على اسمه، مكتوب كتابهم رسمي، والبيت كله فاكر إن الجواز كمل، وإن مهران “ثبت” شرفها قدّام البلد.
بس الحقيقة؟
الحقيقة كانت مختلفة.
مهران كل ليلة كان بيدخل الجناح، يغيّر هدومه في صمت، ويمدّ جسمه على الكنبة اللي جنب الشباك، ويسيبلها السر,,,ير.
ولا مرة قرب…
ولا مرة مدّ إيده…
ولا حتى بصّ لها بنظرة راجل لمراته.
حوريه كانت في الأول نايمة وهي مرعوبة، مستنية اللحظة اللي يقرّب فيها، مستعدة تدافع عن نفسها، أو حتى تصرخ.
بس الأيام عدّت…
وهو زي ما هو.
كانت بتسمع نفسه وهو نايم، منتظم، هادي.
وتسأل نفسها كل ليلة:
«ليه؟
لو شايفني كدّابة، ليه ما فضحنيش؟
ولو مصدقني… ليه مخلّيني معلّقة كده؟»
لفّت على جنبها وبصّت ناحية الكنبة، شافته نايم وادي ضهره ليها، ملامحه هادية على غير عادته.
مش ملامح واحد منتصر…
ولا واحد واخد حقه.
أقرب لملامح واحد شايل هم تقيل.
قلبها وجعها.
مش حب…
بس حيرة.
همست لنفسها بصوت واطي:
«إنت عايز إيه مني يا مهران؟
سترة؟
ولا عقاب؟
ولا بتعذبني بالصمت؟»
غمضت عينيها، وحست إن الأسبوع ده كان أطول من سنين.
هي لا متجوزة بجد…
ولا مط.لّقة.
محبو.سة في نص حكاية،
لا عارفة تبدأ،
ولا عارفة تخلص.
ومن غير ما تحس،
دمعة نزلت على خدها،
مش خوف…
ولا قهر.
دمعة انتظار.




