
قلت له
فيديو لإيه؟
رد بصوت منخفض
للي حصل في الحظيرة
وقبل ما أسأله أكتر الخط اتقفل
بصيت للمحامية وقلت
لازم نلاقي شريف
قالت
مش هنلاقيه
سألتها
ليه؟
طلعت موبايلها وورتهولي
كان فيه رسالة وصلت لها من رقم مجهول
فتحتها وأنا بتترعش
كانت جملة واحدة
“لو عايزين الفيديو هاتوا هناء لوحدها”
رفعت عيني للمحامية
وفي نفس اللحظة وصلني تسجيل صوتي من نفس الرقم
ضغطت تشغيل
وسمعت صوت شريف بيقول
ماتثقيش في ياسين
وبعدها سكت ثواني وقال
لكن ماتثقيش فيا أنا كمان
لأن الحقيقة اللي في الفيديو هتخليكي تكتشفي إن الشخص اللي بدأ كل ده مش ياسين أصلاً…
لما سمعت آخر جملة في التسجيل حسيت إن الدنيا بتلف بيا
بصيت للمحامية وقلت
يعني إيه مش ياسين؟
قالت
مانقدرش نستنتج حاجة قبل ما نشوف الدليل
وفاء كانت ساكتة ووشها شاحب
قربت منها وقلت
إنتي تعرفي حاجة؟
هزت راسها وهي بتبكي
لا يا ماما هناء
ساعتها المحامية قالت
إحنا مش هنروح لأي مكان لوحدنا
لكن بعدها بدقائق وصلنا تسجيل جديد
كان فيه فيديو قصير للحظيرة
ظهر فيه ياسين وهو بيقفل الباب من بره
لكن المفاجأة إن التسجيل كان متصور من زاوية تانية
ظهر شريف واقف بعيد وبيحاول يمنعه
وبعدها ظهر شخص ثالث داخل البيت
وشه ماكانش واضح
المحامية وقفت الفيديو
وقالت
لازم نعرف مين الشخص ده
وفجأة وفاء بصت للشاشة وصرخت
ده أبويا!
اتصدمت
أبوكي؟
قالت
أيوه أنا عارفة مشيته وهدومه
اتصلنا بيه فورًا
في الأول أنكر لكن لما واجهته بالتسجيل انهار واعترف
قال إن ياسين كان عليه ديون كبيرة وإنه استغل ضعف وفاء عشان يضغط عليها تتنازل عن حقها في جزء من أرض كانت ورثاها عن أمها
لكن ليه الحبس والتجويع؟
قال إن ياسين كان بيحاول يخليها تتنازل وهي منهارة ومفيش حد واقف جنبها
وسألته عن شريف
قال
شريف عرف اللي بيحصل وحاول يصور الدليل عشان يوقفهم
أما السر الأكبر فكان إن الحمل ماكانش مرتبط بخيانة زي ما خفت في البداية
التحاليل اتعملت تاني واتأكد إن الحمل من ياسين
وفاء كانت مش عارفة لأنها كانت فاكرة إنها فقدت القدرة على الحمل من فترة بسبب سوء التغذية والإجهاد
أما شريف فكان مجرد شخص حاول يساعدها واحتفظ بالدليل خوفًا من تهديد ياسين له
المحامية قدمت التسجيلات والتقرير الطبي للجهات المختصة واتعملت الإجراءات القانونية اللازمة
وياسين ووالد وفاء اتحاسبوا على اللي ارتكبوه
وفاء خرجت من المستشفى بعد فترة وهي لسه ضعيفة لكن لأول مرة كانت ماشية من غير ما تبص وراها بخوف
أما أنا فقررت ماارجعش ألمانيا
قلت لابني قبل ما آخد آخر خطوة في القضية
أنا رجعت من ألمانيا عشان أرجع ابني لحضني
لكن اكتشفت إن ابني نفسه محتاج يتعلم يعني إيه يكون بني آدم
وفاء بدأت حياة جديدة بعيد عن البيت القديم
وبعد شهور قليلة ولدت بنت جميلة
وسمتها نور
وفي يوم وأنا شايلة حفيدتي بين إيديا بصيت لوفاء وقلت لها
عارفة إيه أكتر حاجة بتوجعني؟
قالت
إيه؟
قلت
إني كنت فاكرة إن ابني هو اللي محتاجني
طلع إنتي اللي كنتي محتاجة حد يصدقك
ابتسمت وهي بتعيط
وقالت
لو ماكنتيش رجعتي في اليوم ده…
قاطعتها
مافيش لو
أنا رجعت في الوقت الصح
وبعدها بصيت ناحية الحظيرة القديمة
المكان اللي كان سبب في إن كل الأسرار تظهر
وقلت لنفسي إن أوقات الحقيقة بتستخبى في أكتر مكان إحنا مش متوقعين نفتشه
والأهم إن السكوت عمره ما بيحل الظلم
لكن اللي محدش كان متوقعه إن بعد انتهاء القضية بشهور وصلني ظرف من ألمانيا
كان جواه صورة قديمة ورسالة قصيرة من شخص ماعرفتش اسمه في البداية
فتحت الرسالة وقرأت أول سطر
“مدام هناء أنا كنت أعرف ابنك قبل ما يتجوز وفاء…”
وقتها حسيت إن القصة اللي افتكرت إنها انتهت لسه مخبية آخر سر
لكن المرة دي قررت ماخليش أي حد يخوفني
لأن بعد كل اللي حصل عرفت إن الحقيقة مهما اتأخرت
لازم في يوم تظهر…



