روايات وقص

س فضلت واقفه عند باب الشقه

لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة متروحيش عند ابنك

قلت

إنت مين؟

قال

أنا الشخص اللي كان المفروض يكون معاه المفتاح التاني

سكت

قلبي بدأ يدق بسرعة

قلتله

مراد؟

قال

أيوه

قلتله

إنت فين؟

قال

أنا مش مسافر زي ما ياسر قالك

قلتله

طب إنت كنت عند باب شقتي امبارح؟

سكت لحظة

وبعدين قال

لأ

أنا عمري ما دخلت شقتك

سألته

طب مين كان عند الباب؟

قال

وده بالظبط اللي بحاول أحذرك منه

قبل ما أسأله أي سؤال تاني الخط اتقفل

قعدت أبص للموبايل

وبعدها وصلتني رسالة منه

كان فيها صورة

فتحتها

كانت صورة لورقة

ولما كبرت الصورة حسيت إن نفسي اتقطع

كانت ورقة تنازل عن شقتي

والاسم الموجود تحتها كان اسمي

لكن التوقيع

مش توقيعي

رفعت عيني عن الموبايل وأنا مش قادرة أصدق

ابني كان بيحاول يبيع شقتي من ورايا

لكن كان في سؤال واحد أهم

مين الشخص اللي زور توقيعي؟

وفجأة سمعت مفتاح بيلف في الكالون الجديد

المرة دي المفتاح ما فتحش

وبعد ثواني سمعت صوت ياسر من ورا الباب

ماما افتحي

أنا جاي آخد حاجة تخصني

قربت من الباب وقلت

إنت جاي تاخد إيه يا ياسر؟

سكت

وبعدين رد بصوت منخفض خلاني أتجمد مكاني

جاي آخد الورقة اللي إنتي لقيتيها

في اللحظة دي فهمت إن اللي كنت فاكرة إنه مجرد خلاف بين أم وابنها اتحول لحاجة أخطر بكتير

لأن ياسر كان عارف إني لقيت الورقة

وعارف مكانها

وكان مستعد يعمل أي حاجة عشان يرجعها…

فضلت واقفة ورا الباب وأنا ماسكة الورقة بإيدي ومش مصدقة إن ياسر ابني واقف بره وبيقولي إنه عايز ياخد ورقة أنا أصلًا ما قلتش لحد إني لقيتها

قلتله من ورا الباب

إنت عايز الورقة ليه يا ياسر؟

سكت شوية وبعدين قال

افتحي الباب يا أمي ونتكلم

قلتله

لأ

نتكلم وإنت واقف مكانك

صوته اتغير وقال

إنتي مش فاهمة حاجة

قلتله

يبقى فهمني

فضل ساكت

وفي اللحظة دي جالي اتصال من مراد

رديت بسرعة

قال بصوت واطي

مدام كريستينا اسمعيني كويس ومتفتحيش الباب

قلتله

ياسر واقف بره

قال

أنا عارف

وبعدين قال حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي

الورقة اللي معاكي مش أول ورقة

في أوراق تانية اتوقعت باسمك

سألته

إزاي؟

قال

لأن ياسر كان بيحاول ينقل ملكية الشقة باسم شركة هو شريك فيها

قلتله

بس ليه يعمل كده؟

قال

الفلوس

الشركة عليها ديون كبيرة والشقة كانت الحل الوحيد اللي يقدر ينقذ بيه نفسه

حسيت إني مش قادرة أتكلم

ابني اللي كنت فاكرة إنه بيحميني من الدنيا كان بيحاول ياخد بيتي

البيت اللي عشت فيه مع أبوه

البيت اللي ربيت فيه ياسر نفسه

سمعت خبط قوي على الباب

ماما افتحي

أنا مش عايز أأذيكي

قلتله

وأنا مش خايفة منك

بس مش هفتح

وفجأة سمعته بيقول

إنتي فاكرة إنك لو غيرتي الكالون كل حاجة هتتحل؟

سكت

وبعدين قال

أنا لسه معايا نسخة من المفتاح القديم

ابتسمت لأول مرة من ساعة ما بدأت المشكلة

وقلتله

مفتاحك القديم خلاص مالوش قيمة

أنا غيرت الكالون

سكت

وبعدين سمعت خطواته وهو بيبعد

بعد حوالي عشر دقايق وصلت الشرطة

مراد هو اللي اتصل بيهم

ودخلت معاهم وأنا بحكيلهم كل اللي حصل

حولوني للبنك وراجعنا الحسابات

وطلع إن ياسر كان فعلًا دخل على حسابي أكتر من مرة وإن في تحويلات اتعملت من غير علمي

أما الورقة اللي لقيتها فطلعت مجرد نسخة من مستند كان بيستخدمه علشان يجهز إجراءات نقل الملكية

لكن التوقيع كان مزور

والأغرب إن التحقيق كشف إن الشخص اللي ساعده في تجهيز الأوراق كان موظف في مكتب عقارات بيتعامل معاه من فترة

أما مراد فطلع فعلًا زميله في الشركة

لكنه ماكانش عارف كل اللي بيحصل من البداية

لما فهم إن ياسر بيستخدم اسمه وإنه بيقول للناس إن المفتاح معاه عشان يبرر وجود نسخة إضافية رفض يكمل معاه

وعشان كده هو اللي بعتلي الرسالة

بعد كام يوم ياسر جه عندي

بس المرة دي ماجاش لوحده

كان معاه محامي

وقف قدام الباب وقال

ماما أنا غلطت

بصيتله من ورا الباب

قلتله

الغلط إنك تنسى عيد ميلاد أمك

الغلط إنك تتأخر عليها

لكن إنك تاخد مفتاح بيتها وتدخل على حسابها وتحاول تبيع بيتها من وراها ده مش غلط

ده اختيار

نزل عينه في الأرض

وقال

أنا كنت غرقان في الديون

قلتله

وأنا كنت مستعدة أساعدك لو طلبت

قال

كنت خايف ترفضي

ضحكت بحزن

وقلتله

كنت هرفض أديك بيتي

لكن عمري ما كنت هرفض أساعد ابني

سكت

وبعدها قال

سامحيني يا أمي

بصيتله فترة طويلة

وقلت

أنا ممكن أسامحك على اللي عملته

بس مش هقدر أرجع أثق فيك زي الأول

الفرق كبير

رفع عينه وقال

يعني مش هتفتحيلي الباب؟

قلتله

الباب ممكن يتفتح في يوم

بس المفتاح مش هيرجع في إيدك

ومشيت

بعدها بشهر غيرت كل أوراقي البنكية وخليت كل مستنداتي المهمة في مكان آمن

وعملت توكيل لمحامية أثق فيها بدل ما يكون أي حد من عيلتي عنده صلاحية يتصرف في ممتلكاتي

أما ياسر فاضطر يواجه نتيجة اللي عمله

الشركة اتعرضت للتحقيق والموضوع وصل للنيابة

والشقة فضلت باسمي

بيتي

ومكاني

والحاجة الوحيدة اللي احتفظت بيها من كل اللي حصل كانت صورة قديمة ليا أنا وحسن

رجعتها مكانها جوه الدرج

بس المرة دي حطيت المفتاح في رقبتي

كل ما ألمسه أفتكر اليوم اللي قعدت فيه ساعتين على سلم بيتي مستنية ابني يفتحلي الباب

وأفتكر إن أصعب خذلان مش بييجي من شخص غريب

أصعب خذلان لما الشخص اللي كنتي فاكرة إنه بيحميكي يكون هو نفسه اللي بيحاول ياخد منك الأمان

وبعد شهور طويلة جه ياسر مرة تانية

ماخبطش على الباب

وقف تحت البيت واتصل بيا

وقال

ماما أنا مش جاي أطلب منك فلوس

ولا جاي آخد حاجة

أنا بس عايز أشوفك

بصيت من البلكونة ولقيته واقف لوحده

كبر في عيني فجأة

مش كابني اللي خذلني

لكن كولد صغير كنت بحمله على إيدي

نزلت

وقفت قدامه

فضل ساكت

وبعدين قال

أنا عارف إني مش مستاهل فرصة تانية

بس نفسي آخدها

بصيتله وقلت

الفرصة مش هترجع اللي اتكسر

لكن ممكن تثبت إنك اتغيرت

هز راسه ودموعه نزلت

وأنا لأول مرة من سنين حضنته

لكن قبل ما أسيبه قلتله

يا ياسر

لو عايز ترجع ابني

ابدأ من الأول

من غير مفاتيح مخبية

ومن غير أسرار

ومن غير ما تحاول تملك حاجة مش بتاعتك

قال

وعد

طلعت البيت وقفلت الباب ورايا

المرة دي أنا اللي قفلت

وأنا اللي كان معايا المفتاح

ولأول مرة من سنين حسيت إن البيت رجع بيت فعلًا

بس قبل ما أحط المفتاح مكانه وصلني إشعار على موبايلي

رقم مجهول

فتحت الرسالة

وكان مكتوب فيها

مدام كريستينا أنا الشخص اللي زورتلك الإمضا قبل ياسر

لو عايزة تعرفي مين طلب مني أعمل كده من البداية اتصلي بيا

فضلت باصة للرسالة ومش قادرة أصدق

لأن ياسر كان قال إن الموضوع كله بدأ بسبب ديونه

لكن الرسالة كانت بتقول إن الحكاية بدأت قبل ما ديونه تظهر أصلًا

يعني مين كان المحرك الحقيقي لكل اللي حصل؟

وليه كان عايز شقتي أنا بالذات؟

والأخطر

إن الرقم اللي بعت الرسالة كان رقم جوزي حسن القديم

الرقم اللي أنا متأكدة إنه اتقفل من أربع سنين…

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى